سعاد الحكيم
239
المعجم الصوفي
- وفي اضافته إلى الخلق اتبع بالحرف « إلى » : « إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ » ( 46 / 15 ) . ( ب ) كما نلاحظ ان توبة العبد بين توبتين للحق : توبة ابتداء من الحق ، وتوبة جزاء من الحق 1 . « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا . . . » ( 9 / 18 ) . انها توبة من الحق ، منّ بها على عبده ابتداء من غير أن يستحقها بفعل . « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ » ( 2 / 160 ) . توبة الحق في هذه الآية جزاء توبة العبد وعمله الصالح . ( ج ) اما اسم الفاعل من التوبة . فقد ورد بصيغة مشددة : توّاب وهي كما يقول علماء النحو صيغة المبالغة . وقد اضافه التنزيل العزيز إلى الحق فقط . ولم يشر إلى الخلق الا بصيغة الجمع : « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ( 2 / 37 ) . « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » ( 2 / 222 ) . عند ابن عربي 2 : * ناقش الشيخ الأكبر مقالات المتقدمين في التوبة ، فاخذ منها ما وافق نظرته ، وردّ بمنطق تعليلي ما ينافي حقائقه وفلسفته . ثم في قفزة ثانية ، تخطى كل المفاهيم الأولى في نظرتها الخلقية السلوكية ، إلى نظرة انطولوجية في التوبة . يقول ابن عربي : « وحدّها [ التوبة ] : ترك الزلة في الحال . والندم على ما فات ، والعزم على أنه لا يعود لما رجع عنه ، ويفعل اللّه بعد ذلك ما يريد 3 . فأما ترك الزلة في الحال فلا بدّ منه ، واما الركن الثاني وهو الندم 4 على ما فات : وهو عند الفقهاء الركن الأعظم . . . فالعارفون : آدميون 5 ، يسألون من ربهم ان يتوب عليهم . وحظهم من التوبة : الاعتراف والسؤال لا غير ذلك . . . فان الرجوع إلى اللّه بطريق العهد وهو لا يعلم ما في علم اللّه ، فيه خطر عظيم ، فإنه ان كان قد بقي عليه شيء