سعاد الحكيم

203

المعجم الصوفي

« كل بقاء يكون بعده فناء لا يعول عليه . كل فناء لا يعطي بقاء لا يعول عليه » ( رسالة لا يعول عليه ص 8 ) . * * * * الفناء والبقاء حالان مرتبطان متلازمان يكونان للشخص في زمان واحد 3 ولكن من نسبتين مختلفتين : فالفناء نسبة الشخص إلى الكون ، والبقاء نسبته إلى الحق - البقاء نسبة لا تزول وهي نعت الهي 4 في مقابل الفناء [ نسبة تزول وهي نعت كياني ] . يقول ابن عربي : « البقاء عندنا اشرف . . . من نسبة الفناء ، لان الفناء عن الأدنى في المنزلة ابدا عند الفاني . والبقاء بالأعلى في المنزلة ابدا عند الباقي . فان الفناء هو الذي افناك عن كذا فله القوة والسلطان فيك ، والبقاء نسبتك إلى الحق واضافتك اليه . . . والفناء نسبتك إلى الكون . . . ونسبتك إلى الحق أعلى . فالبقاء في النسبة الأولى لأنهما حالان مرتبطان فلا يبقى . . . الا فان ، ولا يفنى الا باق . والموصوف بالفناء لا يكون الا في حال البقاء ، والموصوف بالبقاء لا يكون الا في حال الفناء . ففي نسبة البقاء شهود حق ، وفي نسبة الفناء شهود خلق : فحال البقاء أعلى من حال الفناء وان تلازما وكانا للشخص في زمان واحد . . . السبب الذي افناك عن كذا فهو الذي أنت باق معه . . . ان البقاء نسبة لا تزول ولا تحول ، حكمه ثابت حقا وخلقا ، وهو نعت الهي . والفناء نسبة تزول وهو نعت كياني » ( ف 2 / 515 ) . « والبقاء حال العبد الثابت الذي لا يزول ، فان من المحال عدم عينه الثابتة 5 . . . والبقاء نعت الوجود من حيث جوهره ، والفناء نعت العرض من حيث ذاته » ( ف 2 / 516 ) . يتضح مما تقدم ان ابن عربي نظر إلى البقاء والفناء نظرة انطولوجية ، على حين ان التصوف السابق في غالبيته تقريبا كان ذا نظرة خلقية لهما . والسبب في ذلك يعود إلى نظرتهما للتصوف بحد ذاته : فالتصوف السابق ترعوع وشب في صميم الأنظمة الخلقية ، فالكمال هو الكمال الخلقي : « التصوف خلق من زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف » على حين ان كل تلك المفردات التي ترتبط بالكمال اتخذت معنى انطولوجيا عند الشيخ الأكبر 6 . * * *