سعاد الحكيم

20

المعجم الصوفي

حيث نلاحظ انها في معناها الأول تقارب المفهوم العادي لطائفة المتصوفة ، اما في معناها الثاني فقد لبست خلعة مقام ارقى . وفي المعنى الثالث تطوعت لتلائم تفكير ابن عربي في وحدة الوجود . المعنى الأول : « مفارقة الوطن في طلب المقصود » ( ف 2 / 527 ) « يطلبون بالغربة وجود قلوبهم مع اللّه » ( ف 2 / 528 ) المعنى الثاني : « واما غربة العارفين . . . فهي مفارقتهم لإمكانهم ، فان الممكن وطنه : الإمكان » ( ف 2 / 528 ) . « موطن الممكن : العدم أولا ، وهو وطنه الحقيقي ، فإذا اتصف بالوجود فقد اغترب عن وطنه » ( ف 2 / 529 ) . المعنى الثالث : « اما العارفون المكملون فليس عندهم غربة أصلا ، وانهم أعيان ثابتة في أماكنهم لم يبرحوا عن وطنهم [ الامكان ] ، ولما كان الحق مرآة لهم ، ظهرت صورهم فيه ، ظهور الصور في المرآة . . . هم [ العارفون المكملون ] أهل شهود في وجود . . . فمرتبة الغربة ليست من منازل الرجال . . . والغربة عند العلماء بالحقائق . . . غير موجودة ولا واقعة . . . » ( ف 2 / 529 ) . 5 - خلق مصطلحات لينتقدها : نجد لدى ابن عربي بعض مفردات لم تخلقها تجربته الشخصية بل كان فيها ناقدا ، مثلا عبارات : إله المعتقدات الإله المجعول ، الإله المخلوق . . . لم تكن وليدة موقفه ، بل عملية « تسمية » فقط . فقد لاحظ ان كل متعبد للّه ، لا بد من صورة يخلقها بفكره النظري طالبا الحق فيها وراجعا فيها اليه . فيقرر انه : « ما ثمة إلا عابد وثنا » . . . انظر « اله المعتقدات » . والمهم في الأمر هنا . أن الشيخ الأكبر لا ينبه إلى موقفه الناقد بل يسرد بلغة شخصية يظن منها القارئ انه يقرر حقيقة يتبناها ، وهو في الواقع يعرضها ليرفضها . وهكذا لا بد للباحث في ابن عربي من أن يتتبع مختلف اللهجات ، ويتفرغ بتفتح كلي لالتقاط تدرج لغته .