سعاد الحكيم

194

المعجم الصوفي

العدم صدقت ، لأنه لا وجود له . . . ثم إن هذا البرزخ الذي هو الممكن بين الوجود والعدم سبب نسبة الثبوت اليه مع نسبة العدم ، هو مقابلته للامرين بذاته . . . » ( ف 3 / 47 ) . * * * * عندما يستعمل ابن عربي لفظ « برزخ » معرفا غير مضاف ، يشير به إلى « حقيقة الانسان » التي جمعت بذاتها الصورتين : الحقيقة والخلقية ، فكانت نسختين ذات نسبتين : نسبة تدخل بها إلى الحضرة الإلهية ، ونسبة تدخل بها إلى الحضرة الكونية . فهي برزخ بين العالم والحق - وهي « مرتبة الانسان الكامل » . « فالبرزخية » هنا وظيفة الانسان الكامل 10 ، الحد الجامع الفاصل 11 بين الظاهر والباطن . . بين الحق والعالم . يقول ابن عربي : ( 1 ) « فكأنه [ الانسان ] برزخ بين العالم والحق ، وجامع لخلق وحق ، وهو الخط الفاصل بين الحضرة الإلهية والكونية ، كالخط الفاصل بين الظل والشمس وهذه حقيقته . » ( انشاء الدوائر - ص 22 ) . « وأنشأه [ الانسان ] برزخا جامعا للطرفين . . . » ( عقله المستوفز - ص 42 ) . ( 2 ) « فان الحضرة الإلهية على ثلاث مراتب : باطن وظاهر ووسط ، وهو ما يتميز به الظاهر عن الباطن وينفصل عنه ، وهو البرزخ 12 ، فله وجه إلى الباطن ووجه إلى الظاهر ، بل هو الوجه عينه فإنه لا ينقسم . وهو الانسان الكامل اقامه الحق برزخا بين الحق والعالم 13 فيظهر بالأسماء الإلهية فيكون حقا ، ويظهر بحقيقة الامكان فيكون خلقا . . . » ( فتوحات 2 / 391 ) . - - - - - ( 1 ) - يقول سهل التستري في شرح البرزخ في هذه الآية : « وهو [ البرزخ ] العصمة والتوفيق » ( التفسير العظيم ص 97 ) . - اما القشيري فيكتفي في الآية نفسها بالمعنى اللغوي يقول : « برزخ اي حاجز بقدرته لئلا يغلب أحدهما الآخر ، أراد به البحر العذب والبحر المالح . . . » ( لطائف الإشارات ج 6 ص 75 ) - كما يراجع كتاب « الغريبين » غريبي القرآن والحديث للهروي ( ت 401 ه ) ص ص 155 - 157 ، حيث شرح اللفظ في القرآن ، وفي حديث لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حيث قال : « انه صلى بقوم فأسوى برزخا » . - - - - -