سعاد الحكيم
174
المعجم الصوفي
جانب الحقيقة في عين ( ولقد « خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » ) [ 19 / 9 ] ( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) [ 76 / 1 ] فكأنا لم نكن ، فلا أولية اذن ولا آخرية إذ لا نحن . فبقي هو خاصة وهو المطلوب « ( كتاب الجلالة . طبع حيدرآباد ص 5 ) . ( ب ) « واعلم أنه لما يتمكن ان يتقدم الاسم الحيّ الإلهي اسم من الأسماء الإلهية كانت له رتبة السبق . فهو المنعوت على الحقيقة بالأول ، فكل حيّ في العالم وما في العالم الا حيّ ، فهو فرع عن هذا الأصل . . . كذلك بل هو الممد له بكل ما يظهر فيه . . . كذلك الاسم الحيّ مع سائر الأسماء الإلهية ، فكل اسم هو له إذا حققت الامر فيسري سره في جميع العالم فخرج على صورته فيما نسب اليه من التسبيح بحمده 10 . . . » ( فتوحات 3 / 324 ) . ان النص الأخير يبين ان « الأول » هو نعت لمن حاز رتبة السبق 11 ، فهو اذن ليس من الأسماء الإلهية ذات المضمون الذاتي لأنه نعت أحدها . « فالحي » الذي تقدم كل الأسماء الإلهية نعت بالأول . وتجدر الإشارة إلى ناحية مهمة تتعلق « بالأول » : فكل أول يسري في كل ما يتأخر عنه ، ومن هنا كان الأول عين الباطن 12 . فالأول صفته السريان فيما بعده . حتى أنه يمكن استبدال كلمة « ساري » عند ابن عربي ، في كل عبارة تقريبا ، بكلمة « أول » . مثلا : « النكاح الساري » هو « النكاح الأول » . والأب الساري والام السارية هما الأب الأول في الروحانيات والام الأولى اي العالية الكبرى 13 . ولذلك ، سرى الاسم الحيّ الإلهي ، في النص المتقدم عندما نعت بالأول في كل ما تأخر عنه . فاضحى كل شيء في العالم حيّا عالما مسبحا 14 . * * * * ينجلي مما تقدم ان « الأول » عين « الآخر » ، ومن وجه واحد لا من وجهين مختلفين كما قد يتبادر إلى الذهن في فلسفة كفلسفة ابن عربي توحد الحقائق وتعدد وجوهها . فعلى العكس هنا ليس الأول والآخر وجهين لحقيقة واحدة بل هما حقيقة واحدة مستمرة من وجه واحد . كما لاحظنا في « الوجود » وفي « الامر » : فالحق أول وجود الخلق وآخر وجود الخلق فهو هنا : وجود - وهو كذلك له الامر في الأول وفي الآخر . اذن الأول عين الآخر ومن وجه واحد .