سعاد الحكيم

157

المعجم الصوفي

وما عدا هذا فهو الانسان الحيواني ، ورتبة الانسان الحيواني من الانسان الكامل رتبة خلق النسناس من الانسان الحيواني . . . » ( ف 3 / 296 ) . « . . . فالانسان الحيواني من جملة الحشرات فإذا كمل فهو : الخليفة . . . وانما فرّقنا بين الانسان الحيواني والانسان الكامل الخليفة لقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ » فهذا كمال النشأة الانسانية العنصرية الطبيعية ثم قال بعد ذلك : « فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » 3 ان شاء في صورة الكمال فيجعلك خليفة عنه في العالم ، أو في صورة الحيوان فتكون من جملة الحيوان ، بفصلك المقوم لذاتك الذي لا يكون الا لمن ينطلق عليه اسم الانسان » ( ف 3 / 297 ) . تلوح اصالة ابن عربي مدهشة في صدقها ؛ فهو يستقي من الفكر الذي سبقه ولكن اصالته تأبى عليه الا ان يتحد بما يأخذه ، فتظهر الفكرة مرة ثانية من خلاله موسومة بأصابعه ، وليس اغترافه من الثقافات السابقة والمحيطة تهمة نحاول نفيها ، وهل يولد المفكر في بدء الخليفة ؟ ! كلا ، انه انسان مثقف يواكب عصره . وقد استفاد الشيخ الأكبر بكون الانسان نسخة أو صورة . . . من الفلسفات القديمة التي دخلت الفكر العربي من خلال اخوان الصفاء ، ولكنه تخطى النبع الذي اخذ منه بنقطتين : 1 - لا يستوي أبناء الجنس البشري جميعهم في الاستفادة من مرتبة الانسانية اي من الحقائق التي يجمعها الانسان في كونه لمجرد انهم من الجنس البشري ، فهو يميّز بين انسان وانسان : فهناك الانسان الخليفة والانسان الحيوان . وهذا لم يرد في الفلسفات المتقدمة . بل كان كل انسان يتمتع بجميع الصفات التي تطلق على مرتبته . 2 - ان الانسان في الفلسفات التي تتكلم على الصورة والنسخة ، جمع في كونه الصغير كل حقائق العالم الكبير . اذن ، انه نسخة العالم أو صورة العالم أو مصغر العالم . اما ابن عربي فيضيف إلى حقيقة الانسان الذي يستحق هذه المرتبة ، مجموع الحقائق الإلهية . فهو نسختان : نسخة الأكوان ونسخة الحق . وهذه الإضافة جعلته في مرتبة برزخية بين الحق والعالم . وهذا لا يتمتع به انسان الفلسفات القائلة بالنسخة والصورة 4 .