سعاد الحكيم

153

المعجم الصوفي

سواء تحقق بالمرتبة الانسانية أو لم يتحقق . ولكن تعميم التسمية بهذا الشكل غير جائز لان منطلقه الشبه الصوري بين افراد الجنس البشري ليس الا . فالانسان الكامل والانسان الحيوان يطلق عليهما نظر التشابه في الشكل لفظ « انسان » . يقول ابن عربي : « الانسان الكامل 3 وانما قلنا الكامل ، لان اسم الانسان قد يطلق على المشبه به في الصورة ، كما تقول في زيد انه انسان وفي عمرو انه انسان وان كان زيد قد ظهرت فيه الحقائق الإلهية وما ظهرت في عمرو ، فعمرو على الحقيقة حيوان في شكل انسان 4 . . . » ( ف 2 / 396 ) . ( 2 ) التشابه في صفة : يطلق ابن عربي لفظ الانسان على ثلاث مراتب وجودية مختلفة : مرتبة الانسانية أو الانسان الكامل - العالم أو الانسان الكبير - القرآن أو الانسان الكلي . وهذا ما سنبحثه في ثلاثة مصطلحات تتفرع عن كلمة انسان وهي : الانسان الكامل - الانسان الكبير - الانسان الكلي ( فلتراجع ) . يقول ابن عربي : « ما في الوجود الا ثلاثة اناسي : الانسان الأول الكل الأقدم ، والانسان العالم ، والانسان الآدمي . . . » ( ف 3 / 231 ) . * * * * الانسان من جهة المضمون 5 : الان ، وبعد ما بحثنا كلمة « انسان » من جهة اللفظ ، ننتقل إلى المضمون وسبب التسمية . نبدأ أولا باستبعاد التعريف الارسطي للانسان بأنه حيوان ناطق ، وبيان انه لا يتفق مع ما يستنبط شهود أهل الكشف في القرآن والحديث ، يقول ابن عربي : « فالكل [ الجماد والنبات والحيوان ] عند أهل الكشف حيوان ناطق بل حيّ ناطق ، غير أن هذا المزاج الخاص يسمى انسانا لا غير بالصورة ووقع التفاضل بين الخلائق في المزاج . . . قال تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » 6 وشيء نكرة ، ولا يسبح الا حيّ عاقل عالم بمسبحه ، وقد ورد ان المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس . . . » ( ف 1 / 147 ) .