سعاد الحكيم
13
المعجم الصوفي
تقديم إن الكتابة في التصوف اليوم ، تتطلب رجوعا جذريا إلى منابع نصوصه نفسها ، بعيدا عن المؤلفات التي طالعنا بها العصر الحديث ، بعد الأربعينات . . مؤلفات أخذت في ظاهرها منهجية علمية ، أرادتها موضوعية فجاءت استشراقا بعيدا عن الفهم لهذه التجربة الاسلامية . ولم تكتف بذلك بل توالدت ، تنقل عن بعضها البعض . فلا نكاد نحصل - الّا نادرا - على كتاب حول تاريخ التصوف ورجاله الخ . . إلا أن يكون مبوبا تبويبا أضحى تقليديا ، لا يكلف المؤلف نفسه عناء تمحيصه الموضوعي ، فجاء واحدا يشمل : نشأة التصوف ، سبب التسمية ، مصادر التصّوف الاسلامي . وهكذا . . وبرع دارسو التصوف في كل علم ، فانطلقوا من هذا العلم في قراءة ايديولوجية للنصوص الصوفية ، وهم يتوهمون موضوعية ، سقطت امام أحدية الجانب الذي ينظرون منه إلى هذه النصوص . فالبحث الصوفي اليوم ، حتى يكون صوفيا ، عليه أن يرجع إلى الجذور ، رجوعا يحقّق فصلا معينا بين الباحث والمتصوف في علاقة من داخل ، تفتّح أمامه : رؤية إسلامية تجريبية . تضم إلى أبعادها الكونية - الإلهية ، بعدا باطنيا إنسانيا . وتطرح هذه العودة أمام الباحثين « شركا » سقط فيه الكثير منهم ، فلم يميزوا بين التجربة الصوفية وبين التعبير عنها . فطابقوا بينهما ، مطابقة هي المسؤولة في إرجاعهم التصوف الاسلامي إلى أصول تارة يونانية ، وهندية ، وأخرى فارسية . . الخ . .