سعاد الحكيم

1249

المعجم الصوفي

رؤيته لليقين جزئيات أفكاره في بنيان موحد . « والعقلاني المنطقي » في اهتمامه بالفلسفة ، تتدرج أفكاره نحو يقين لزم منطقيا من مقدمات تعنّى في اختيار حدودها لتحقق غرضه . وهذه الأنماط الفكرية قد توجد في قطاع واحد : كالفكر الديني مثلا . فيقين الغزالي ليس يقين المعتزلة ، ليس يقين الصوفية . كلّ بحسب طبيعة الرؤية التي حققت أو في استطاعتها ان تحقق طبيعة تكوين الفيلسوف نفسه : من منطقي أو كلامي أو صوفي . اما « اليقين الصوفي » فهو في الأصل لا يمتزج بشوائب الشك . . لأنه ليس يقينا مخلصا من الشك . وكيف يداخل الشك يقينا مصدره : للّه ! اليقين الصوفي لا يتلمس توكيده الانسان ، اللّه انزله ابتداء في كلام « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » [ 41 / 42 ] . وينحصر همّ الصوفي في فهم اليقين المنزل ، وليس في البحث عن يقين انساني ، وبالتالي يبدأ « يقين » الصوفية من يقين [ - القرآن ، السنة . . . ] ، ثم يتدرج في مراتب هي ما اعطوه في اليقين : أول مراتبه : علم اليقين . وهو بلغتنا : معرفة « الحقيقة » معرفة عقلية منطقية من خلال النصوص ثاني مراتبه : عين اليقين . وهو : شهود « الحقيقة » نفسها التي أعطانا إياها علم اليقين . فهو في الواقع « شهود » للمعاني الإلهية المستنبطة من النصوص ، بنوع من الكشف والتجليات . ثالث مراتبه : حق اليقين ، فالحقائق لا تظل مشهودة للعبد ، لذلك لا بد بعد شهوده لها من امتلاكها بصيغ عقلية . فهي هنا من حيث وجودها مماثلة لكونها في علم اليقين . اي نفس مضمونها في علم اليقين والاختلاف في درجة اليقين فقط ، لأنها هنا : « علم » بعد مشاهدة . فهي اذن : « حق » . آخر مراتبه : حقيقة اليقين . وهنا يفارق ابن عربي جزئيات اليقين ، ليدخل في « يقينه الأوحد » وهو ما يعبر عنه : « بالوجود الواحد » ، أو « وجه الحق في الأشياء » . فحقيقة اليقين : هي مشاهدتنا لهذه الحقيقة الشاملة الجامعة لكل الحقائق ، وما هي الا رؤيتنا لوجه الحق الأشياء . [ انظر « وجه الحق في الأشياء » ، « وحدة وجود » ]