سعاد الحكيم

1234

المعجم الصوفي

لقد تتبع شيخنا الأكبر ، خطى الترمذي في الولاية فلم يقدم إضافات تذكر ، سوى اضاءات رسخت ملامح الصورة واكدتها في رؤية شمولية اسلامية . وليس أدل على تتبع ابن عربي هذا الخط ، من اجابته على أسئلة الترمذي [ 155 سؤالا ] في فتوحاته المكية [ ج 2 - انظر الفهرس ] . مبرهنا بذلك على عظم علمه الصوفي وتجربته ، يقول بهذا الشأن : « اعلم أن الدعاوى لما استطال لسانها في هذا الطريق من غير المحققين ، قديما وحديثا . جرّد الامام صاحب الذوق التام محمد بن علي الترمذي الحكيم ، مسائل تمحيص واختبار وعددها مائة وخمسة وخمسون سؤالا ، لا يعرف الجواب عنها ، الا من علمها ذوقا وشربا ، فإنها لا تنال بالنظر الفكري ، ولا بضرورات العقول . فلم يبق الا ان يكون حصولها عن تجل الهي في حضرة غيبية بمظهر من المظاهر . . . فجعلت هذا الباب [ من الفتوحات ] مجلاها ان شاء اللّه . . . » ( ف 2 / 39 - 40 ) . فهذه الفقرة تضعنا امام صاحب نظرية في الولاية استحق من ابن عربي بفضلها لقب : الامام صاحب الذوق التام 6 . ولم يكن ابن عربي بعيدا عن تأثره بهذا الذوق التام . وهذا ما سيظهر من تعريف الولاية عنده . * * * * الولاية هي 7 مرتبة من مراتب القرب الإلهي ، يتولى فيها الحق ، من حيث أسمائه الحسنى ، التي هي أرباب : العبد . هذا القرب الإلهي هو في الواقع : قرب نسبة خاصة . فالولي يخص الحق هنا وينتسب اليه ، انه : للحق . وليس لذاته . لذلك الحق يتولاه . وهذه النسبة الخاصة للحق لا تكتسب مطلقا ، وانما هي : تعيين الهي . فالحق سبحانه يعينّ : خاصته . وهذه نقطة في منتهى الأهمية في نظرية الولاية . وقد يؤخذ بعض الدارسين بنصوص للصوفية تجعل الولاية : منة الهية من ناحية أو في الدرجة الأولى ، واكتساب انساني بالجهد في الدرجة الثانية . فهذا التقسيم فهم خاطئ وبدائي للنصوص الصوفية . فالولاية ابدا : تعيين الهي ، الحق وحده ومن باب المنة يعينّ أولياءه . واما الجهد الانساني فما هو إلا « تعرّض » لهذه المنة الإلهية ؛ ومحاولة استعداد وانتظار لصدورها من الحق . فالعبد مهما جاهد وسلك . . . و . . . لن يصل إلى الولاية ، فهي الهية المصدر . . .