سعاد الحكيم

1230

المعجم الصوفي

الا حي ، فما في الكون الا وكيل موكل ، فمن لم يوكل الحق بلفظه وكله الحال منه ، وتقوم الحجة عليه وان وكله بلفظه فالحجة أيضا عليه ، لأن الوكيل ما تصرف في غير ما فوّض اليه موكله وجعل له ان يوكل من شاء فوكل الرسل في التبليغ » ( ف 4 / 281 ) . « والتوكل الحقيقي : غير واقع من الكون في حال وجوده ، فما هو الا للمعدوم في حال عدمه . . . فلا يزال المعدوم موصوفا بالتوكل حتى يوجد ، فإذا وجد خرج عنه التوكل 2 » ( ف 2 / 201 ) . - - - - - ( 1 ) أقوال الصوفية في التوكل تكاد تنحصر في هذا المعنى الأول الذي أورده ابن عربي . ونجد عند القشيري ( باب التوكل : الرسالة ج 1 ص ص 415 - 435 ) ، صورة واضحة عن ابعاد رؤيتهم للتوكل ؛ نقتطف منها ما يلي : « وقال سهل بن عبد اللّه ، أول مقام في التوكل : ان يكون العبد بين يدي اللّه عزّ وجل كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف شاء ، لا يكون له حركة ولا تدبير . وقال حمدون : التوكل ، هو الاعتصام باللّه تعالى . . . واعلم أن التوكل محله القلب ، والحركة بالظاهر لا تنافي التوكل بالقلب . . . عن انس بن مالك قال : جاء رجل على ناقة له ، فقال : يا رسول اللّه ، ادعها وأتوكل ؟ فقال : اعقلها وتوكل . . . وقال بشر الحافي : يقول أحدهم : توكلت على اللّه ويكذب على اللّه تعالى ، لو توكل على اللّه لرضي بما يفعله اللّه به . . . سمعت ابن عطاء وقد سئل عن حقيقة التوكل ، فقال : ان لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب مع شدة فاقتك إليها ، ولا نزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفك عليها . . . السرّاج يقول : شرط التوكل ما قاله أبو تراب النخشبي ، وهو : طرح البدن في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية ، والطمأنينة إلى الكفاية ، فان اعطى شكر وان منع صبر . وكما قال ذو النون : التوكل : ترك تدبير النفس ، والانخلاع من الحول والقوة ، وانما يقوى العبد على التوكل إذا علم أن اللّه سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه . . . قال سهل بن عبد اللّه ، التوكل : الاسترسال مع اللّه تعالى ، على ما يريد . . . وسئل أبو عبد اللّه القرشي عن التوكل فقال : التعلق باللّه تعالى في كل حال ، فقال السائل : زدني . فقال : ترك كل سبب يوصّل إلى سبب حتى يكون الحق هو المتولي لذلك . وقال سهل بن عبد اللّه : التوكل حال النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، والكسب سنته ؛ فمن بقي على حاله ، فلا يتركن سنته . . . الدقّاق ، رحمة اللّه ، يقول : للمتوكل ثلاث درجات : التوكل ، ثم التسليم ، ثم التفويض . - - - - -