سعاد الحكيم

1212

المعجم الصوفي

الحق ، وهو المسمى : صفة عند أهل الكلام من النظار ، وهو المسمى : نسبة عند المحققين . . . فاسم العليم يعطي ما لا يعطي القدير ، والحكيم يعطي ما لا يعطي غيره من الأسماء ، فاجعل ذلك كله نسبا ، أو اسما ، أو صفات ، والأولى أن تكون اسما . ولا بد ، لان الشرع الإلهي ما ورد في حق الحق بالصفات ، ولا بالنسب ، وانما ورد بالأسماء ، فقال : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » [ 7 / 180 ] . » ( ف 4 / 294 ) . علاقة الصفة بالموصوف : ان الصفات الإلهية ارتبطت في تاريخ الفكر الاسلامي بمشكلتين : التوحيد والتنزيه 4 ، وسوف نرى ان ابن عربي تعرض للناحيتين في تقرير علاقة الصفة بالموصوف . فهو ينزه الحق سبحانه وتعالى عن الصفة أدبا من ناحية ، لان الحق لم يطلق على نفسه لفظ صفة ، ولأن الصفة قيد ، والحق منزه عن القيد ، عن الصفة من ناحية ثانية . يقول : « فهو السميع لنفسه ، البصير لنفسه العالم لنفسه ، وهكذا كل ما تسميه به أو تصفه أو تنعته ، ان كنت ممن يسيء الأدب مع اللّه ، حيث يطلق لفظ صفة على ما نسب اليه ، أو لفظ نعت . فإنه [ اللّه ] ما أطلق على ذلك الا لفظ اسم فقال : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ » [ 87 / 1 ] و « تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ » [ 55 / 78 ] وقال في حق المشركين « قُلْ سَمُّوهُمْ » [ 13 / 33 ] وما قال : صفوهم ولا انعتوهم ، بل قال : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( 37 / 180 ) فنزّه [ اللّه ] نفسه عن الوصف 5 ، لفظا ومعنى . ان كنت من أهل الأدب . . . » ( ف 1 / 204 ) . « فان الأصل التعري والتنزيه عن الصفات ولا سيما في اللّه ، إذا كان أبو يزيد يقول : لا صفة لي ، فالحق أولى ان يطلق عن التقييد بالصفات لغناه عن العالم ، لان الصفات انما تطلب الأكوان ، فلو كان في الحق ما يطلب العالم لم يصح كونه غنيا عما هو له طالب . . . » ( ف 4 / 319 ) . وهكذا يبعد ابن عربي لفظ « صفة » ، ويفضل في تعابيره لفظ : « الاسم » ، وتضحي الصفات عند ابن عربي : « أسماء صفات » 6 . ولكن لما ذا لا يتخطى ابن عربي البحث في « الصفة » طالما ينزّه الحق عنها