سعاد الحكيم

1206

المعجم الصوفي

ولا يقاس سكر القوم في طريق اللّه على سكر شارب الخمر ، فإنه [ سكر شارب الخمر ] ربما أورث بعض من يشربه غما وبكاء وفكرة . وذلك لما يقتضيه مزاج ذلك الشارب . . . فغيبة السكران ليست عن احساسه ، وانما غيبته عن مقابل الطرب لا غير . . . ويفارق السكر سائر الغيبات ، لأن الصحو لا يكون إلا عن سكر . والسكر يتقدم صحوه ، وليس الحضور مع الغيبة كذلك ؛ ولا الفناء مع البقاء كذلك ؛ لكنه مثل الصعق مع الإفاقة ، والنوم مع اليقظة . . . والسكران في هذا الطريق لا يغيب عن احساسه ، فان غاب . . . فقد انتقل عندنا من حال السكر إلى حال فناء أو غيبة أو محق ، ولم يعقب سكره صحو . . . » ( ف 2 / 545 ) . 2 - مراتب « السكر » : « السكر على مراتب . . . [ 1 ] فسكر طبيعي ، وهو ما تجده النفوس من الطرب والالتذاذ والسرور والابتهاج بوارد الأماني . . . فان له أثرا قويا في القوة المتخيلة ، فالواقفون من أهل اللّه مع الخيال لهم هذا السكر الطبيعي . . . [ 2 ] واما السكر العقلي ، فهو شبيه بالسكر الطبيعي في رد الأمور إلى ما تقتضيه حقيقته ، لا إلى ما يقتضيه الامر بنفسه ، ويأتي الخبر الإلهي عن اللّه ، لصاحب هذا المقام بنعوت المحدثات ، انها نعت للّه . فيأبى قبولها ، على هذا الوجه ، لأنه في سكرة دليله وبرهانه ، فيردّ ذلك الخبر لما يقتضيه نظره مع جهله بذات الحق . . . فإذا صحا هذا العاقل عن سكره بالايمان لم يردّ الخبر الصدق . . . فهذا سكر عقلي . فالسكر الطبيعي : سكر المؤمنين والسكر العقلي : سكر العارفين . وبقي [ 3 ] سكر الكمل من الرجال وهو : السكر الإلهي . الذي قال فيه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : اللهم زدني فيك تحيرا . والسكران : حيران [ انظر « حيرة » ] ، فالسكر الإلهي ابتهاج وسرور بالكمال . . . » ( ف 2 / 544 - 545 ) . 3 - الصحو ومراتبه « الصحو عند القوم [ الصوفية ] : رجوع إلى الاحساس بعد الغيبة بوارد قوي . . . واعلم أنه لا يكون صحو في هذا الطريق الا بعد سكر ، واما قبل السكر فليس [ الانسان ] بصاح ، ولا هو صاحب صحو . وانما يقال فيه ليس