سعاد الحكيم

1190

المعجم الصوفي

الحقيقة المحمدية أول مخلوق ومنه تدرج الوجود ؟ وكيف يتنزل جبريل عليه بالرسالة ووجوده ( صلّى اللّه عليه وسلم ) سابق لوجوده ، وعلمه فيض من علمه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ؟ هذا السؤال يضعنا امام نظريات ابن عربي ، فنخرج بذلك عن الخط الذي ارتسمناه لأنفسنا في المعجم . ولكن يدفعنا إلى هذه الإشارة ان معظم الدارسين لابن عربي يعرّفون الوحي عنده انطلاقا من هذه النقطة ، وينفون وجود الوحي بالتالي . غافلين عن جميع ما أوردناه من تعريفات وأنواع ومراتب فصلها ابن عربي في الوحي . فهل ينفي ابن عربي وجود الوحي على مستوى الواقع ؟ أم ان وحي الرسالة المحمدية فقط - ونشدد على كلمة فقط - هو موضوع الجدال ؟ الواقع ان التعريفات التي تجعل الوحي عنده : تنزل من مقام الجمع إلى مقام التفصيل ، وما إلى ذلك مما توسع فيه شارحوه ، هو الوحي المحمدي فقط . وذلك ان النبي محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) بكل ما يمثل في فكر ابن عربي ( مما توسعنا به عند شرحنا « الحقيقة المحمدية » و « الانسان الكامل » فليراجع ) ، كان وحيه فقط : تنزّل من مقام الجمع إلى مقام التفصيل ، ولذلك تستوقفه الآيات التي تتوافق ومنطلقه أمثال : « وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » [ 20 / 114 ] . يقول في هذا السياق : « . . . وهو المخصوص بالاسم الجبرائيلي لأنه الخيال المطلق . . . ولذلك اختص محمد صلّى اللّه عليه وسلم من الملائكة بجبريل . فان الوحي 3 على ما بينت لك في كل موجود بنصفين : نصفه محمد عليه الصلاة والسلام ونصفه جبريل . . . ان الوجود كله هو الحقيقة المحمدية ، وان النزول منها إليها ، وبها عليها ، وان الحقيقة المحمدية في كل شيء لها وجهان : وجه محمدي ووجه احمدي ، فالمحمدي علمي جبرائيلي ، والأحمدي ايماني روحي أمي . . . وان التنزيل للوجه المحمدي والتجلي للوجه الأحمدي . . . » ( بلغة الغواص ق ق 132 - 133 ) . - - - - - ( 1 ) إشارة إلى الآية : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » [ 17 / 44 ] . - - - - -