سعاد الحكيم
1172
المعجم الصوفي
680 - التوحيد 1 ان التوحيد حال لا يمكن الانفكاك عنه للمسلم ، ولذلك لا يجب ان نؤخذ بكلام الحاتمي أحيانا ، من أن التوحيد : شرك أو ، أنه معقول غير موجود . فالتوحيد : موجود حاصل لكل مسلم ، في كل حال من أحواله . اما النفي الذي يرمى اليه شيخنا الأكبر فهو نفي مقصوده كيفية معينة . اي ان التوحيد كما يرمى اليه يجعل ما دونه شركا وهو في ذاته معقول غير موجود . هكذا يجب ان نفهم الكلمات الضخمة التي تفجأ المفهوم العام . وكعادته في ارجاع كل المفاهيم النفسية والأخلاقية ، إلى تركيبات وجودية انطولوجية . كذلك نقل التوحيد من حقل الألوهية ، إلى حقل الوجود . وهذا يتضح في المعنى الثاني . * * * * ان التوحيد على درجات ثلاث : قد تكون درجات يترقى فيها السالك ، وقد تكون عبارة عن تنوع الموحدين إليها . وهي : توحيد الدليل ، وتوحيد الحال ، وتوحيد المشاهدة . - فالتوحيد الأول : هو توحيد العامة ، من حيث إنهم يصلون بالاستدلال إلى وحدانية اللّه . وهو توحيد علماء الرسوم كما يقول الحاتمي . ونستطيع ان نضيف نحن انه توحيد المبتدئين . - التوحيد الثاني : هو في الواقع قرب النوافل ، من حيث إنه حال يصبح فيه الحق نعتا للموحد . - التوحيد الثالث : هو توحيد وجودي انطولوجي ، تصبح فيه صيغة الشهادة : لا موجود الا اللّه . يقول ابن عربي : ( 1 ) مقصود ابن عربي من التوحيد : « لما كان الدوام لمعيّة الحق مع العالم ، لم يزل حكم الجمع في الوجود وفي العدم . فإنه مع الممكن في حال عدمه ، كما هو معه في حال وجوده . فأينما كنا فاللّه معنا ، فالتوحيد معقول غير موجود ، والجمع موجود ومعقول . . . لو أراد [ الحق ] التوحيد ما أوجد العالم ، فهو أول من سنّ الشرك ، لأنه اشرك معه