سعاد الحكيم

1158

المعجم الصوفي

بالخلق . فالحق هو الواحد أصل المخلوقات اي الاعداد والظاهر في مراتب ظهورها . يقول : « . . . استصحاب الواحد للاعداد ، مثل قوله « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » [ 57 / 4 ] اي ليس لكم وجود معين دون الواحد . فبالواحد تظهر أعيان الاعداد . . . وفي اي شيء ضربت الواحد لم يتضاعف ذلك الشيء ولا زاد 3 . فان الواحد الذي ضربته في تلك الكثرة ، انما ضربته في احديتها 4 . فلهذا لم يظهر فيها زيادة ، فإن الواحد لا يقبل الزائد في نفسه ، ولا فيما يضرب فيه . . . لان مقام الواحد يتعالى ان يحل في شيء أو يحل فيه شيء . . . فهو [ الواحد ] . . . يترك الحقائق على ما هي عليه ، لا تتغير عن ذاتها ، إذ لو تغيرت لتغير الواحد في نفسه ، وتغير الحق في نفسه ، وتغيّر الحقائق محال . . . » ( ف 3 / 494 ) . « . . . الألف يسري في مخارج الحروف كلها ، سريان الواحد في مراتب الاعداد . . . » ( كتاب الألف ص 12 ) . * * * * لقد جعل ابن عربي « الواحد » اسما للذات في مقابل « الاحد » [ صفة 5 ] . وقد يطلق لفظ الواحد على الخلق لصفة الأحدية القائمة بهم . ونلفت النظر إلى أنه يستعمل اسم « الاحد » : للدلالة على الذات الإلهية المجردة عن الأسماء والصفات [ أحدية العين ] ، وعلى الحق المتصف بهذه الأسماء والصفات [ أحدية الكثرة ] . وغني عن البيان ان أحدية العين وقف على الحق لا يتصف بها الخلق ، على حين ان هذا الأخير يشترك مع الحق في صفة أحدية الكثرة 6 . ولذلك يجب ان نفهم كل نص ينفي فيه الشيخ الأكبر امكانية اطلاق لفظ الأحدية على الخلق ، على أنه : أحدية العين ، وفي اطلاقه اللفظ نستخلص انها : أحدية كثرة . دون ان نظن أن نصوصه تتناقض . يقول : ( 1 ) « يدعى صاحبها [ صاحب حضرة التوحيد ] عبد الواحد بالحاء المهملة إذا أراد الاسم ، وإذا أراد الصفة يقال له عبد الاحد » ( ف 4 / 293 ) . ( 2 ) « فالذات غير متكثرة بها [ بالأسماء الإلهية ] ، لان الشيء لا يتكثر الا