سعاد الحكيم

1149

المعجم الصوفي

ولذلك باشره كل فرد من افراد المسلمين على قدر طاقته واستعداده 11 . وابن عربي بالذات لا بد انه مرّ بأكثر من توحيد ، أو بالأحرى بأكثر من صيغة ومفهوم للتوحيد 12 ، في تاريخ حياته السلوكية الفكرية . ولذلك لا نستطيع ان نقول عن توحيد شيخنا الأكبر انه فكري نظري فلسفي ، وبالتالي نبحثه على صعيد الفكر والنظريات . كما أنه لم يغرق في غيبة الشهود ويتكلم تحت وطأة الوجد ، فنقول ان توحيده ، توحيد الفانين . كلا : لقد كان توحيده توحيد المشاهد الصاحي . ومن هنا نشأ الخلاف ين دارسيه . فجعل البعض نتائجه نظرية فلسفية ، والبعض الآخر جعلها ثمرة سلوك . والاجدى ان نعترف بتكامل الشيخ الأكبر تكاملا يضم في حناياه الفناء والبقاء فلا نغلّب حالا على حال . فالتوحيد ، ونظرة ابن عربي اليه ، وفهمه له ، هما مفتاح وحدة الوجود عنده . إذ لو استقل الممكن بالوجود ، ولو للحظة ، لاستغنى في هذه اللحظة عن الخالق ، اي الحق . وشاركه من حيث الغنى ، بالألوهية . اذن توحيد الألوهية ، يقتضي عند ابن عربي توحيد الوجود 13 . وتتلخص وحدة وجود الشيخ الأكبر في عدة نقاط نشير إلى أهمها ثم ندعمها بالنصوص . ( 1 ) الممكن : ان الممكن قد يطلق عليه ابن عربي اسم « الموجود » ولكن لا ينعته ابدا بالوجود ، بل يجعله ثابتا في العدم . وكما يقول : الممكن لم يشم رائحة الوجود . اذن وحدته الوجودية ليست قائمة على رؤية الوحدة في كثرة المظاهر ، بل على نفي وجود الكثرة ، فالكثرة : مشهودة معقولة ، غير موجودة . ( 2 ) الحق : ان الحق هو الظاهر في كل صورة والمتجلي في كل وجه . وهو « الوجود الواحد » والأشياء موجودة به ، معدومة بنفسها . ولكن لا ينحصر وجود الحق ويتحدد بظهوره في المظاهر ، بل له وجود متعال خاص به . وبهذا الوجود المتعال للحق يفارق ابن عربي وحدة الوجود الملحدة 14 . فالحق عند ابن عربي مطلق ليس بالاطلاق الإضافي المقابل للتقييد ، ولكن بالاطلاق الحقيقي 15 . ( 3 ) الخلق : ان فعل الخلق لم يحدث في زمن معين ويوجد المخلوقات . بل هو فعل مستمر