سعاد الحكيم
1147
المعجم الصوفي
« دلالات الوجود على وجودي * تعارضها دلالات الشهود فان العين ما شهدت سواه * بعين شهودها عند الوجود فان الدليل يعطي وجودي ، إذ ليس الدليل سوى : عيني ، ولا عيني : سوى امكاني ، ومدلولي وجود الحق . . . والشهود ينفي وجودي ، لا ينفي حكمي فيمن ظهر فيه ، ما ينسب اليه انه عيني . وهو حكمي ، والوجود : للّه . فاستفدت من الحق : ظهور حكمي بالصور الظاهرة ، لا حكم ظهور عيني ، فيقال وما ثم قائل غيري ، ان هذه الصور الظاهرة في الوجود الحق التي هي عين حكمي انها عيني . هذا يعطيه الشهود ، فالشهود يعارض الأدلة النظرية . . . » ( ف 4 / 31 ) . ونستطيع ان نلخص موقفه قائلين انه : شهود لوحدة الوجود . ويستشف من هذه العبارة ان الشيخ الأكبر زاوج بين الفكر والتصوف في ذاته ، فاتحدا بحيث يشرف كل منهما على الآخر ، وليس هذا غريبا على القائل بعلم اليقين وعين اليقين . فهو وان كان قد توصل إلى الوحدة الوجودية بعلم اليقين ، غير أن دعائمها لم تترسخ الا في عين اليقين 7 . ونوضح كلامنا بان نقول : ان وحدة الوجود عند ابن عربي ان كانت ثمرة فكر نظري ، أرجع الكثرة المشهودة إلى حقيقتها الواحدة . فهي في اللحظة الثانية « شهود » لهذا النظر الفكري . ولكن تآلف الفكر مع الشهود فدعّم كل منهما الآخر ، حتى صعب التفريق بين حدود كل منهما . وان كنا نظن بأسبقية الفكر على الشهود ، أسبقية يتطلبها منطقة في تقديم علم اليقين على عينه . ولكن « علم اليقين » هذا ليس ثمرة التفكر الفلسفي الحر ، فالواقع ان ابن عربي مفكر مقيد بالكتاب والسنة ، ولا يمكن ان يقال عنه « مفكر حر » . فعلم اليقين عنده هو ثمرة التفكر في الكتاب والسنة ليس الا ، فتكون وحدة الوجود عنده ثمرة تفكره في الكتاب والسنة ، ثم شهوده لهذا التفكر . يقول : « . . . الوجود كله هو واحد في الحقيقة لا شيء معه . . . فما ثم الا غيب ظهر ، وظهور غاب ، ثم ظهر ثم غاب ، ثم ظهر ثم غاب ، هكذا ما شئت . فلو تتبعت الكتاب والسنة ما وجدت سوى واحد ابدا ، وهو : الهو . . . » ( الجلالة ص 9 ) . * * *