سعاد الحكيم
1131
المعجم الصوفي
يقول الشيخ الأكبر في الوجود بهذا المعنى : « فالرسالة . . . هي التي ارسل بها [ الرسول ] وبلّغها . . . ولا يقبلها الرسول الا بوساطة روح قدسي امين ، ينزل بالرسالة على قلبه . وأحيانا يتمثل له الملك رجلا ، وكل وحي لا يكون بهذه الصفة لا يسمى : رسالة بشرية ، وانما يسمى : وحيا ، أو الهاما ، أو نفثا أو القاء ، أو وجودا . . . » ( ف 2 / 258 ) . « ان الوجود : . . . وجدان الحق في الوجد ، يقولون : إذا كنت صاحب وجد ، ولم يكن في تلك الحال الحق مشهودا لك ، وشهوده هو الذي يفنيك عن شهودك ، وعن شهودك الحاضرين ، فلست بصاحب وجد . إذ لم تكن صاحب وجود للحق فيه . واعلم أن وجود الحق في الوجد ما هو معلوم . . . [ بل هو ] فيه على نعت مجهول . . . » ( ف 2 / 538 ) . « . . . فمن ادعى سماع الايقاع في الاسماع وماله وجود ، فهو من أهل الحجاب والمحجوب مطرود . هل ظهر عن « كن » إلا الوجود . وهذا سار في كل موجود . . . » ( ف 4 / 368 ) . نلاحظ في النص الأخير ان الحاتمي ينتقل : من الوجود الحاصل في الوجد الناتج عن السماع ، إلى الوجود الحاصل في التعين الخارجي الناتج عن كلمة الحضرة « كن » 2 . انتقال المنتقل ضمن الموضوع الواحد المترتبة نتائجه عن مقدماته ، فما هي الموازاة التي يقيمها الشيخ الأكبر حتى يتسنى له ذاك المزج ؟ ان الوجود الحاصل في الوجد نتج عن السماع ، كما نتج الوجود الحاصل في التعين الخارجي عن السمع ، اي عن سمع الممكن امر الحق بلفظ « كن » . فالسمع يوازي السماع . والوجود في الوجد ، يقابل الوجود في العين الخارجية . سماع - وجد - وجود سمع - وجود - تعين خارجي . * * * * استعمل ابن عربي لفظ « الوجود » للدلالة على تعين الاشخاص في الوجود الخارجي في مقابل عالم الثبوت 3 ، وبذلك يكون الوجود هنا هو العالم المحسوس في مقابل العالم المعقول [ ثبوت ] . يقول الشيخ الأكبر : « . . . فان الألم في الثبوت ما هو في عين المتألم وانما هو في عينه [ عين الألم ] . . . وسبب ذلك ان الثبوت بسيط مفرد غير قائم شيء بشيء ، وفي