سعاد الحكيم

102

المعجم الصوفي

في القرآن : وردت كلمة امام بمعنى : المقدّم المتبوع سواء كان شخصا أم كتابا . « قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » ( 2 / 124 ) « وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً 1 » ( 11 / 17 ) عند ابن عربي : يتعذر بحث « الإمامة » و « الامام » على المستوى النظري والفكري . كما هو الحال في معظم مصطلحات الحاتمي . السبب عائد إلى أن الإمامة نشأت وترعرعت في حمى السياسة ، وكانت الباعث الأول والأكبر على خلق الفرق والملل التي تشقق إليها البنيان الاسلامي ، وهي أول حدث اختلف فيه المسلمون بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم 2 . والملاحظ ان أوائل المسلمين استعملوا كلمة امامة وخلافة على الترادف ، لان الشخص الذي يرتضونه إماما يبايعونه بالفعل نفسه خليفة . فالامام هو الخليفة ، وعند أهل السنة عامة : الخليفة هو الامام . ولكن بعد الخلفاء الراشدين كثرت الفرق واستحال ارضاؤها فالفرقة التي لم توفق بان تجعل إمامها الذي تعتقد به خليفة للمسلمين ، استمرت على اعتقادها بامامها واتخذت عقيدتها إما تقية ، واما ذريعة للخروج على سلطان الدولة بالفتن والحروب 3 . وهكذا استطاعت نظرية « الإمامة » ان تفرض نفسها على كتب علم الكلام اجمعها تقريبا ، بالنسبة لما يرمز اليه صاحبها اي « الامام » من فعالية سياسية ودينية 4 . وفي الوقت نفسه أثارت جدلا بين أهل السنة والشيعة ، لأنه كما سبق وقلنا إن أهل السنة يرتضون الخليفة القائم إماما بصورة عامة . ولذلك لا نجد لهذه النظرية الابعاد التي اخذتها في الفكر الشيعي 5 . لم يبق امام الشيخ الأكبر الا ان يوضح موقفه من المشكلة التي عاصرت الاسلام منذ فجره حتى اليوم . * * * * يأخذ ابن عربي الإمامة بمعناها الشامل الواسع المطلق اي : التقدم 6 والتولية والتصرف . دون ان يحدد شخص الامام أو اشخاص المأمومين . فهي هنا : مرتبة ، أو وظيفة وليست شخصا معينا 7 ، وهو بهذا العرض للإمامة يبتعد عن الخوض بها . ولنتركه بنصوصه الواضحة هنا ، يبين ما اوجزناه .