سعاد الحكيم
100
المعجم الصوفي
لم يكن الامر كذلك لم يصح له في نفسه الغنى عن العالمين ، لأنه إذا كانت المعلومات أعطته العلم من نفسها فقد توقف حصول العلم له على المعلومات ، ومن توقف وصفه على شيء كان مفتقرا إلى ذلك الشيء في ذلك الوصف . ووصف العلم له وصف نفسي فكان يلزم من هذا ان يكون في نفسه مفتقرا إلى شيء ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . . . » ( الانسان الكامل . ج 1 ص 46 ) . لقد استند الجيلي إلى غنى الحق عن العالمين في نقده لشيخنا الأكبر . والواضح ان هذا الأخير عندما يتكلم على تبعية العلم للمعلوم لا يخرج عن الدائرة الإلهية . فالمعلوم هنا غير موجود خارج العلم الإلهي بل إنه أشبه بذرات العلم الإلهي ان أمكن التعبير . فالعلم الإلهي يتبع المعلوم وذلك قبل وجود الخلق . وبعد وجود الخلق يتبع الموجود العلم الإلهي ( - عينه الثابتة ) . اذن تبعية العلم الإلهي للمعلوم هي في الواقع تبعيته لذاته ، وغنى الحق عن العالمين لم يمس . انظر « عين ثابتة » . - - - - - ( 13 ) هذا نص لابن عربي يبين بوضوح كيف ان التكوين للشيء عن امر اللّه . وليس امر اللّه هو المكوّن للشيء يقول : « فما أوجد هذا الشيء بعد ان لم يكن عند الامر بالتكوين الا نفسه ، فاثبت الحق تعالى ان التكوين للشيء نفسه لا للحق ، والذي للحق فيه امره خاصة . وكذلك اخبر عن نفسه في قوله « انما أمرنا لشيء إذا أردناه ان نقول له كن فيكون » فنسب التكوين للشيء نفسه عن امر اللّه . . . وهذا هو المعقول في نفس الامر . . . » ( فصوص 1 / 115 - 116 ) . ( 14 ) انظر « عين ثابتة » . ( 15 ) سننقل هنا نصا لابن عربي جريئا في تصريحه مخيفا في نتائجه للمؤمن العادي الغريب عن آراء الشيخ الأكبر ، يشير في هذا النص إلى التبديل الإلهي ، والتبديل عبارة عن ابدال اللّه سيئات قوم حسنات ، حتى يندم عند التبديل المسيىء بأنه لم يأت بذنوب الدنيا كلها ، ويندم على ما فاته من الكبائر . كما يحاول ان يبين ان السيئة قد تفضل الحسنة . ولكن ما سر هذا التبديل ومتى تصبح السيئة خيرا من الحسنة ؟ انها التوبة . التوبة كأنها إكسير عجيب يقلب صورة الفعل وصفته . فالفعل بذاته خير ، ولا يوصف بالشر الا عرضيا وبالتوبة يزيل عنه اللّه صفة الشر ويكسوه كسوة الرضى التي تزيد في جماله فيفوق الفعل الحسن نفسه . يقول ابن عربي : « ومن الناس من يرى الندم على ما فاته من فعل الكبائر في وقت المخالفة لأنه يشاهد التبديل : كل سيئة بما يوازيها من الحسنات . . . فان السوء للعمل عارض بلا شك والحسن له ذاتي ، وكل عارض زائل وكل ذاتي باق . . . فالحسنة كشخص جميل في غاية الجمال لا بزة عليه . وشخص جميل مثله في غاية الجمال طرأ عليه وسخ من غبار فنظف من ذلك الوسخ العارض ، فبان جماله ثم كسي بزة حسنة فاخرة تضاعف بها جماله وحسنه ، ففاق الأول حسنا . . . » ( ف 2 / 140 - 141 ) . - - - - -