السيد حامد النقوي
60
خلاصة عبقات الأنوار
ولم يحضرنا منه شئ فننقل لفظه ، ومعناه أنه قال عمار رضي الله عنه وقد حملوه أحجارا عند بنائه صلى الله عليه وسلم المسجد : قتلوني يا رسول الله يحملونني فوق ما أطيق ، أو قال : كما يحمله رجلان ؟ فنفض صلى الله عليه وسلم الغبار عنه وقال : ليسوا بقاتليك ، إنما يقتلك الفئة الباغية . تكلم صلى الله عليه وسلم بهذا قبل وقعة بدر وقبل فتح مكة وقبل إسلام رأس الفئة الباغية وقبل أن يفتح من البلاد شبر واحد . وتكرر منه صلى الله عليه وسلم ذكر أن عمارا ( رض ) يقتله الفئة الباغية في عدة مواقف ، وقد كان عمار ( رض ) من أعيان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال العامري ( رض ) : وكان مخصوصا من الرسول صلى الله عليه وسلم بالبشارة والترحيب والبشاشة والتطييب ، أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أحد الأربعة الذين تشتاق إليهم الجنة وقال له : مرحبا بالطيب المطيب ، قال صلى الله عليه وسلم : عمار جلدة ما بين عيني وأنفي ، وقال : اهتدوا بهدي عمار ، وقال : من عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله . ذكر هذه الأحاديث في فضائله الفقيه العلامة الشافعي المحدث يحيى بن أبي بكر العامري ( رض ) في كتاب " الرياض المستطابة " في ترجمة عمار رضي الله عنه . قال العامري : وكان من أصحاب علي عليه السلام وقتله أصحاب معاوية وبقتله استدل أهل السنة على تصحيح إمامة علي عليه السلام وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قال : ويح ابن سمية يقتله الفئة الباغية ، وقال : ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، انتهى كلامه . قلت : وأخرج ابن عساكر وابن سعد أن عليا عليه السلام قال حين قتل عمار : إن امرء من المسلمين لم يعظم عليه قتل عمار بن ياسر وتدخل عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد . رحم الله عمارا يوم أسلم ، ورحم الله عمارا يوم