السيد حامد النقوي

56

خلاصة عبقات الأنوار

سببا لقتله في المال ، فقيل له في الجواب : فإذن قاتل حمزة هو النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث كان باعثا له على ذلك والله سبحانه وتعالى حيث أمر المؤمنين بقتال المشركين ! والحاصل أن هذا الحديث فيه معجزات ثلث : إحداها أنه سيقتل ، وثانيها أنه مظلوم ، وثالثها أن قاتله باغ من البغاة ، والكل صدق وحق . ثم رأيت الشيخ أكمل الدين قال : الظاهر أن هذا أي التأويل السابق عن معاوية وما حكي عنه أيضا من أنه " قتله من أخرجه للقتل وحرضه عليه " كل منهما افتراء عليه ! أما الأول فتحريف للحديث ، وأما الثاني فلأنه ما أخرجه أحد بل هو خرج بنفسه وماله مجاهدا ففي سبيل الله قاصدا لإقامة الفرض ، وإنما كان كل منهما افتراء على معاوية لأنه رضي الله عنه أعقل من أن يقع في شئ ظاهر الفساد على الخاص والعام . قلت : فإذا كان الواجب عليه أن يرجع عن بغيه بإطاعته الخليفة ويترك المخالفة وطلب الخلافة المنيفة ، فتبين بهذا أنه كان في الباطن باغيا وفي الظاهر متسترا بدم عثمان مراعيا مرائيا ، فجاء هذا الحديث عليه ناعيا ، وعن عمله ناهيا ، لكن كان ذلك في الكتاب مسطورا ، فصار عنده كل من القرآن والحديث مهجورا ! فرحم الله من أنصف ولم يتعصب ولم يتعسف وتولى الاقتصاد في الاعتقاد لئلا يقع في جانبي سبيل الرشاد من الرفض وللنصب بأن : يحب الآل والصحب . ( رواه مسلم ) " . وقال نور الدين الحلبي : " ولما قتل عمار دخل عمرو بن العاص على معاوية فزعا وقال : قتل عمار ! فقال معاوية : قتل عمار فماذا ؟ قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقتل عمارا الفئة الباغية . فقال له معاوية : دحضت ، أي زلقت في بولك ! أنحن قتلناه ؟ إنما قتله من أخرجه .