السيد حامد النقوي
349
خلاصة عبقات الأنوار
فمضى علي إلى العباس رضي الله عنهما وقال له : عدل عنا لأن سعدا لا يخالف عبد الرحمن لأنه ابن عمه وعبد الرحمن صهر عثمان ، فلا يختلفون فيوليها أحدهم الآخر ، فقال العباس : لم أدفعك عن شئ إلا رجعت إلي مستأخرا ، أشرت عليك قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسأله فيمن يجعل هذا الأمر فأبيت ، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل فيهم فأبيت ، وهذا الرهط لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم له غيرنا وأيم الله لا يناله إلا بشر لا ينفع معه خير . ثم جمع عبد الرحمن الناس بعد أن أخرج نفسه عن الخلافة فدعا عليا فقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده ، فقال : أرجو أن أفعل وأعمل مبلغ علمي وطاقتي ، ودعا بعثمان وقال له مثل ما قال لعلي ( فقال : نعم . صح . ظ ) فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان وقال : اللهم اسمع واشهد ، اللهم إني جعلت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان وبايعه . فقال علي : ليس هذا أول يوم تظاهر تم علينا فيه ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك ، والله كل يوم هو في شأن ! فقال عبد الرحمن : يا علي : لا تجعل على نفسك حجة وسبيلا ، فخرج علي وهو يقول : سيبلغ الكتاب أجله . فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن : والله لقد تركته يعني عليا وأنه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ، فقال : يا مقداد ! لقد أجهدت ( اجتهدت : ظ ) للمسلمين ، فقال المقداد : إني لا عجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول ولا أعلم أن رجلا أقضى بالحق ولا أعلم منه ، فقال عبد الرحمن ، يا مقداد إتق الله فإني أخاف عليك الفتنة .