السيد حامد النقوي

329

خلاصة عبقات الأنوار

انف قريش " 1 . العاشر : إن هذا الكلام ينص على لزوم المشورة من المهاجرين والأنصار . ولم تكن خلافة عثمان من مشورة منهم ، بل جعلها عمر بين ستة رجال من المهاجرين وهم : أمير المؤمنين علي عليه السلام وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف . وهل جاءت خلافة عثمان نتيجة الشورى حقيقة ؟ كلا . . فلقد كان سعد من بني عم عبد الرحمن ، وكان يبغض عليا عليه السلام ، وعبد الرحمن كان صهرا لعثمان وكان طلحة يميل إلى عثمان ، وكان عمر قد أوصى أنه : إن اجتمع خمسة على رأي واحد وأبى واحد ضرب رأسه بالسيف ، وإن اجتمع أربعة وأبى الاثنان ضرب رأساهما ، فإن رضى ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف واقتلوا الباقين . فانضم سعد في الرأي إلى عبد الرحمن ، وطلحة إلى عثمان ، ومال عبد الرحمن إلى صهره . . وهكذا تمت البيعة لعثمان على يد عبد الرحمن طبق الخطة المدبرة فأين الشورى ؟ هذا إجمال القصة وإليك بعض رواياتهم في ذلك : قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم ، نا : حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال : اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا ، وإنه من أدرك وفاتي من سبى العرب فهو حر من مال الله . قال سعيد بن زيد ، إنك لو أشرت برجل من المسلمين أئتمنك الناس . فقال عمر : قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا ، وأني جاعل هذا الأمر

--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 281 - 282 .