السيد حامد النقوي

322

خلاصة عبقات الأنوار

يا هادي الطريق إنما هو الفجر أو البحر . فقلت ، له خفض عليك رحمك الله فإن هذا يهيضك في أمرك ، إنما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فهو مشير عليك وصاحبك كما تحب ، ولا نعلمك أردت إلا خيرا ولم تزل صالحا مصلحا وإنك لا تأسى على شئ من الدنيا . قال أبو بكر رضي الله عنه : أجل ! إني لا آسي على شئ من الدنيا إلا على ثلث فعلتهن وددت أني تركتهن ، وثلث تركتهن وددت أني فعلتهن ، وثلث وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأما الثلث اللاتي وددت أني تركتهن فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شئ وإن كانوا قد علقوا على الحرب ، ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي وأني كنت قتلته سريحا ، أو خليته نجيحا ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين - يريد عمر وأبا عبيدة - فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا . وأما اللاتي تركتهن فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت عنقه فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ! ووددت أني سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون ظفروا وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مدد ، ووددت أني كنت إذ وجهت خالد ابن الوليد إلى الشام كنت وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق فكنت قد بسطت يدي كلتيهما في سبيل الله ومد يديه ! ووددت أني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد ! ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ؟ ووددت أني كنت سألته عن ميراث ابنة الأخ والعمة فإن في نفسي منها شيئا .