السيد حامد النقوي

315

خلاصة عبقات الأنوار

أكره مما قال غيرها ، وكان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلى من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ! فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ! وكثر اللغظ وارتفعت الأصوات حتى خشيت الاختلاف فقلت أبسط يدك يا أبا بكر ! فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ، أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فيه فساد " . وقال ابن حجر المكي في [ الصواعق ] : " روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتد به : أن عمر رضي الله عنه خطب الناس مرجعه من الحج فقال في خطبته : قد بلغني أن فلانا منكم يقول : لو مات عمر بايعت فلانا ! فلا يغترن ( يغرن . ظ ) امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، ألا وإنها كذلك إلا أن الله وقى شرها ، وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر . وأنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت فاطمة وتخلفت الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت له : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم - أي نقصدهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكر لنا الذي صنع القوم ، قالا أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا : نريد إخواننا من الأنصار فقالا : لا عليكم أن تقربوهم واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين ! فقلت : والله لنأتينهم ، فانطلقنا حتى جئنا هم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت : من هذا ؟