السيد حامد النقوي
307
خلاصة عبقات الأنوار
وقال محمد بن جرير الطبري : " حدثني علي بن مسلم ، قال : ثنا : عباد ابن عباد ، قال : ثنا : عباد بن راشد قال : حدثنا عن الزهري عن عبيد الله بن [ عبد الله بن ] عتبة عن ابن عباس ، قال : كنت اقرئ عبد الرحمن بن عوف القرآن ، قال : فحج عمر وحججنا معه ، قال : فإني لفي منزل بمنى إذ جاء ني عبد الرحمن بن عوف ، فقال : شهدت أمير المؤمنين اليوم وقام إليه رجل فقال : إني سمعت فلانا يقول : لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا ، قال : فقال أمير المؤمنين : إني لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوا الناس أمرهم ، قال فقلت : يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم وإنهم الذين يغلبون على مجلسك وإني لخائف إن قلت اليوم مقالة ألا يعوها ولا يحفظوها ولا يضعوها على مواضعها ، وأن يطيروا بها كل مطير . ولكن أمهل حتى تقدم المدينة تقدم دار الهجرة والسنة وتخلص بأصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار فتقول ما قلت متمكنا فيعوا مقالتك ويضعوها على مواضعها فقال : والله لأقومن بها في أول مقام أقومه بالمدينة قال : فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجرت للحديث الذي حدثنيه عبد الرحمن فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، فجلست إلى جنبه عند المنبر ركبتي إلى ركبته ، فلما زالت الشمس لم يلبث عمر أن خرج فقلت لسعيد وهو مقبل : ليقولن أمير المؤمنين اليوم على هذا المنبر مقالة لم يقل قبله ، فغضب وقال : أي مقالة يقول لم يقل قبله ! ؟ فلما جلس عمر على المنبر أذن المؤذ [ نو ] ن فلما قضى المؤذن أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد ، فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر أن أقولها من وعاها وعقلها وحفظها ، فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته ومن لم يعها