السيد حامد النقوي
293
خلاصة عبقات الأنوار
وأورد ابن عبد البر عن البزار قوله : " والكلام أيضا منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين [ المهديين ] بعدي ، فعضوا عليها بالنواجذ وهذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم لو ثبت فكيف ولم يثبت ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه " . ثم اعترض عليه بقوله : " وليس كلام البزار بصحيح على كل حال ، لأن الاقتداء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منفردين ، إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه ، ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له ، ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض إذا تأولوا تأويلا سائغا جائزا ممكنا في الأصول ، وإنما كل وأحد منهم نجم جائز أن يقتدي به العامي الجاهل ، بمعنى ما يحتاج إليه من دينه ، وكذلك سائر العلماء من [ مع ] العامة . والله أعلم " 1 . أقول : واعتراضه على كلام البزار غير وارد ، وقد نشأ من عدم فهمه مرامه ، فإن معنى كلامه هو : أن حديث النجوم يقتضي جواز اختلاف الصحابة في الأحكام الشرعية ، وإن الناس من أيهم أخذوا كانوا على الهدى ، لكن النبي
--> 1 ) جامع بيان العلم 358 .