السيد حامد النقوي

260

خلاصة عبقات الأنوار

قلت له : إني نسيت ، قال : فإن كنت كتمتها بعد وصية رسول الله " ص " فرماك الله ببياض في عينك ووجهك ولظى في جوفك وأعمى بصرك فبرصت وعميت . وكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولا في غيره من حرارة بطنه ، ومات بالبصرة ، وكان يطعم كل يوم مسكينا " . وفي [ شرح نهج البلاغة ] : " وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ، ناشد علي عليه السلام الناس في رحبة القصر أو قال : رحبة الجامع - بالكوفة من [ أيكم ] سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كنت مولاه [ فعلي مولاه ] ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم فقال له : يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة . قال طلحة بن عمير : فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه . وروى عثمان بن مطرف : أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب فقال : [ إني ] آليت أن لا أكتم حديثا سئلت عنه في علي بعد يوم الرحبة ، ذلك [ ذاك ] رأس المتقين يوم القيامة ، سمعته والله من نبيكم " 1 . ولقد علم فيما تقدم طعن أبي حنيفة في جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك .

--> 1 ) شرح النهج 4 / 74 .