السيد حامد النقوي
244
خلاصة عبقات الأنوار
فقالت أسماء : نعم ، فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم . فغضبت وقالت كلمة : كذبت يا عمر ، كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار - أو في أرض - البعداء البغضاء في الحبشة ، وذلك في الله وفي رسوله ، وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن كنا نؤذى ونخاف ، وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله ، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك . قال : فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا نبي الله ، إن عمر قال كذا وكذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم - أنتم أهل السفينة - هجرتان . قالت فلقد رأيت أبو موسى وأصحاب السفينة يأتونني إرسالا يسألوني عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شئ هم به أفرح وأعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو بردة : فقالت أسماء : فلقد رأيت أبا موسى وأنه ليستعد هذا الحديث مني " 1 . أقول : ولقد قال ذلك لأسماء جماعة من الأصحاب تبعا لعمر بن الخطاب فكذبهم النبي صلى الله عليه وآله كذلك ، فقد روى المتقي : " عن الشعبي ، قال : لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل جعفر بن أبي طالب ، ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأته أسماء بنت عميس حتى فاضت عبرتها ، فذهب بعض حزنها ، ثم أتاها فعزاها ودعا بني جعفر فدعا لهم ودعا لعبد الله بن
--> 1 ) صحيح مسلم 2 / 264 .