السيد حامد النقوي
234
خلاصة عبقات الأنوار
ذلك ولا بيعه ، ثم كان تغريق ذلك من الأمر بالمعروف عنده ، وقد ترك ذلك مخافة على نفسه ، وفيه تبيين أنه لا بأس باستعمال التقية وأنه يرخص له في ترك بعض ما هو فرض عند خوف التلف على نفسه ، ومقصوده من إيراد الحديث أن يبين أن التعذيب بالسوط يتحقق فيه الإكراه كما يتحقق في القتل ، لأنه قال : لو علمت أنه يقتلني لغرقتها ولكن أخاف أن يعذبني فيفتتني ، فتبين بهذا أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف " 1 . أقول : ولا يخفى على النبيه ما في هذا الكلام من فوائد ، ولا سيما قوله : " وفيه تبيين أنه لا بأس باستعمال التقية . . " وأما ما ذكره للذب عن معاوية فواضح الهوان . 17 مخالفة بعضهم لصريح الكتاب لقد كان في الأصحاب من يرد الحكم المنصوص في الكتاب ، ومن كان هذا دأبه لا يكون الاقتداء به موجبا للهداية ، ولا يجوز أن ترجع إليه الأمة في المنصوصات وغيرها . . قال الغزالي في مبحث حجية خبر الواحد : " ثم اعلم أن المخالف في المسألة له شبهتان ، الشبهة الأولى قولهم : لا مستند في إثبات خبر الواحد إلا الإجماع فكيف يدعى ذلك وما من أحد من الصحابة إلا وقد رد خبر الواحد . ثم قال بعد أن ذكر طرفا من شواهد ذلك : لكنا نقول في الجواب عما سألوا عنه الذي رويناه قاطع في عملهم وما ذكر تموه رد لأسباب عارضة تقتضي الرد ولا تدل على بطلان الأصل ، كما أن ردهم بعض نصوص القرآن وتركهم بعض أنواع القياس ورد القاضي بعض أنواع الشهادات لا يدل على بطلان الأصل " 2 .
--> 1 ) المبسوط في فقه الحنفية كتاب الإكراء . 2 ) المستصفى 1 / 135 - 136 .