السيد حامد النقوي
179
خلاصة عبقات الأنوار
وأهواؤهم وقلوبهم ، ويتشاجرون فيما بينهم ، مما يؤدي إلى ارتداد بعض العرب فهذا معنى الحديث وهو يفيد الذم : قال النووي بشرحه : ( وقوله صلى الله عليه وسلم وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، أي : من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الأعراب واختلاف القلوب ، ونحو ذلك مما أنذر به صريحا ، وقد وقع كل ذلك ) ( 1 ) . وقال الطيبي : ( والإشارة في الجملة إلى مجئ الشر عند ذهاب أهل الخير فإنه لما كان صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم كان يبين ما يختلفون فيه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم حالت الآراء واختلفت الأهواء ) ( 2 ) . وقال القاري : ( فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون . أي من الفتن والمخالفات والمحن ) ( 3 ) . هذا وإذا دل هذا الحديث على ما سمعت فلا مجال لأن يذكر بصدد تأييد حديث النجوم ، وأن يعد من فضائل الصحابة . التحريف في حديث النجوم وبعد ، فقد ظهر لدى التحقيق أن لأصحاب الخدع والضلال وأولي الأيدي الأثيمة تحريفا عظيما في هذا الحديث ، وذلك لأن أصله هكذا : ( وأهل بيتي أمان لأمتي ، فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون ) فجعل ( أصحابي ) في مكان ( أهل بيتي ) . . وهذا نص الحديث : ( حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن
--> ( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 9 / 424 . ( 2 ) الكاشف - مخطوط . ( 3 ) المرقاة 5 / 519 .