السيد حامد النقوي

17

خلاصة عبقات الأنوار

العناد وعدم الاعتداد بأحكام رب العباد . والأعجب أن أهل السنة يقبلون الخبر الموضوع " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " بل يحتجون به في مقابل أهل الحق - مع ما فيه وفي ناقله من وجوه القدح - ، ولكن حديث عمار لا ينهض حجة عندهم ، رغم كونه مقبولا بالاجماع ، ورغم عجزهم عن بيان " القادح الخفي " ! ! وعلى ضوء كلام المخاطب نفسه - في المطعن الثاني عشر من مطاعن أبي بكر - : أن رواية أبي هريرة وأبي الدرداء وأمثالهما يفيد القطع كالآيات الكريمة نقول : إن خبر عمار - وهو أفضل منهما إجماعا - يفيد القطع كذلك ، وهو كالآية الشريفة من القرآن العزيز ، فعدم قبوله رد له قطعا . ولقد ثبت من كلام ( شاه ولي الله ) : " حتى استفاض الحديث . . " أن دعوى " وجود القادح الخفي " فيه باطلة عاطلة ، وأن أهل السنة رأوا ظن عمر لا طائل تحته فأعرضوا عن مذهبه ، ولله الحمد " . الثالثة : أنه لم يتحرج عمر بن الخطاب من تكذيب عمار ، وقد اعترف بذلك جماعة من أكابر العلماء ، قال عبد العلي في مسألة إنكار المروي عنه روايته : " المانع للحجية استدل بما روى مسلم أن رجلا أتى عمر فقال : إني أجنبت فلم أجد ماءا ، فقال : لا تصل . فقال عمار لعمر رضي الله عنه : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء ، فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت أي تقلبت في الأرض بحيث أصاب التراب جميع البدن فصليت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم : إنما يكفيك أن تمسح بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك ، وقد وقع في سنن أبي داود إنما يكفيك ضربتان ، فلم يذكر أمير المؤمنين عمر ، فما رجع عمر رضي