السيد حامد النقوي

15

خلاصة عبقات الأنوار

" منها : أن صحابيا سمع حكما في قضية أو فتوى ولم يسمعه الآخر ، فاجتهد برأيه في ذلك وهذا على وجوه . . ثالثها : أن يبلغه الحديث ولكن لا على الوجه الذي يقع به غالب الظن ، فلم يترك اجتهاده بل طعن في الحديث . . روى الشيخان أنه كان من مذهب عمر بن الخطاب أن التيمم لا يجزي الجنب الذي لا يجد ماءا ، فروى عنده عمار : أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأصابته جنابة ولم يجد ماءا ، فتمعك في التراب ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما كان يكفيك أن تفعل هكذا - وضرب بيديه الأرض ، فمسح بهما وجهه ويديه - . فلم يقبل عمر ، ولم ينهض عنده حجة ، لقادح خفي رآه فيه ، حتى استفاض الحديث في الطبقة الثانية من طرق كثيرة ، واضمحل وهم القادح فأخذوا به " ( 1 ) . ولنعم ما أفاد العلامة السيد محمد قلي أحله الله دار السلام في كتابه [ تشييد المطاعن ] حيث قال في هذا المقام : " أن عدم قبول عمر حديث عمار وعدم جعله حجة رد صريح للشريعة ، لأن عمارا صحابي ثقة عادل جليل الشأن فلماذا لا تقبل روايته ولا تكون حجة ؟ وإذا كان حديث عمار لا ينهض حجة ، ولا يوجب إنكاره طعنا ، فلماذا يكون إنكار أحاديث الصحابة موجبا للطعن ؟ وذلك ، لأن عمارا من أجلة الصحابة وأعاظمهم وأكابرهم ، وله فضائل ومناقب عظيمة لم تكن لكثير من كبار الأصحاب ، فمتى جاز إنكار حديثه جاز عدم قبول أحاديث غيره من الصحابة . فالعجب ، أن أهل السنة يقبحون عدم قبول الأحاديث التي ينسبونها إلى عوام الصحابة وجهالهم - بل إلى فجارهم - بل يحسبونه قدحا في الدين ،

--> ( 1 ) الإنصاف في بيان سبب الاختلاف .