السيد حامد النقوي

116

خلاصة عبقات الأنوار

والمجاهيل ، وذكر أن أكثر أحاديث معاجمه غير معمول بها لدى الفقهاء ، بل فيها ما انعقد الإجماع على خلافه . فإذا كان هذا حال كتب الطبراني حسب تصريحه ، فإن مجرد وجود حديث أبي الدرداء في كتاب منها لا يدل على اعتباره ولا يجوز الاعتماد عليه ، والاستناد إليه ( 1 ) . . فما الذي دعاه إلى أن يحتج بهذا السياق إذن ؟ إن الذي دعاه إلى ذلك وصف الشيخين فيه ب‍ " حبل الله الممدود " . نعم هذا ما دعاه إليه ، وانخدع به ، فأتى به معارضا لحديث " الثقلين " . ثم قال ( الدهلوي ) قالت الشيعة هذا خبر واحد ، فلا يجوز التمسك به فيما بطلب فيه اليقين . قلنا : ليس أقل من خبر الطير ولا من خبر المنزلة ، وهم يدعون فيما يوافق مذهبهم التواتر وفيما يخالفه الآحاد تحكما ، فلا يكون هذا الادعاء مقبولا . . شرح المواقف . أقول : لا يخلو نقله عن تصرف ما ، وهذا نص ما جاء في [ شرح المواقف ] : " السادس : قوله عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، أقل مراتب الأمر الجواز . قالت الشيعة : هذا خبر واحد فلا يجوز أن يتمسك به فيما يطلب فيه اليقين . قلنا : ليس أقل من خبر الطير الذي يعولون به على الأفضلية كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا من خبر المنزلة الذي مر ، وهم

--> ( 1 ) بل اعترف الحافظ الهيتمي بضعف هذا الحديث من هذا الوجه خاصة حيث قال [ مجمع الزوائد 9 / 53 ] : وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، فإنهما حبل الله الممدود ومن تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها . رواه الطبراني ، وفيه من لم أعرفهم . وقد بحثنا عن هذا الحديث سندا ودلالة في العدد الثاني من سلسلتنا في الأحاديث الموضوعة ، وسنقدمه للطبع قريبا إنشاء الله .