رفيق العجم

880

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

عمّا سوى الحق عزّ وجلّ بالقلوب فيكون ظواهرهم مع خلق اللّه تعالى وبواطنهم مع اللّه عزّ وجلّ ألسنتهم بحكم اللّه وقلوبهم بعلم اللّه فألسنتهم لنصح عباد اللّه وأسرارهم لحفظ ودائع اللّه فعليهم سلام اللّه وتحياته . ( جي ، غن 2 ، 138 ، 32 ) - الواجب عليه ( المريد ) ترك مخالفة شيخه في الظاهر وترك الاعتراض عليه في الباطن فصاحب العصيان بظاهره تارك لأدبه وصاحب الاعتراض بسرّه متعرّض لعطبه ، بل يكون خصما على نفسه لشيخه أبدا يكفّ نفسه ويزجرها عن مخالفته ظاهرا وباطنا ويكثر قراءة قوله عزّ وجلّ : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( الحشر : 10 ) وإذا ظهر له من الشيخ ما يكره في الشرع استخبره عن ذلك بضرب المثل والإشارة ولا يصرّح به لئلّا ينفر به عليه . وإن رأى فيه عيبا من العيوب ستره عليه ويعود بالتهمة على نفسه ، ويتأوّل للشيخ في الشرع فإن لم يجد له عذرا في الشرع استغفر للشيخ ودعاه بالتوفيق والعلم والتيقّظ والعصمة والحمية ولا يعتقد فيه العصمة ولا يخبر أحدا به ، وإذا رجع إليه يوما آخر أو ساعة أخرى يعتقد أن ذلك قد زال وأن الشيخ قد نقل إلى ما هو أعلى رتبة ولم يقرّ عليه وإنما كان ذلك غفلة وحدثا وفصلا بين الحالين لأن لكل حالين فصلا ورجوعا إلى رخص الشرع وإباحته وترك العزيمة والأشد . ( جي ، غن 2 ، 143 ، 17 ) - ينبغي للمريد أن لا يتحرّك في حال السماع بين يدي الشيخ إلّا بإشارة منه عليه ولا يرى من نفسه البتّة حالا إلّا أن ترد غلبة تأخذه عن التمييز والاختيار ، فإذا سكنت فورته فليعد إلى حال سكونه وأدبه ووقاره وكتمان ما أولاه اللّه عزّ وجلّ من سرّه . ( جي ، غن 2 ، 146 ، 8 ) - يجب على الشيخ في تأديب المريد فهو أن يقبله للّه عزّ وجلّ لا لنفسه فيعاشره بحكم النصيحة ويلاحظه بعين الشفقة ويلاينه بالرفق عند عجزه عن احتمال الرياضة ، فيربّيه تربية الوالدة لولدها والوالد الشفيق الحكيم اللبيب لولده وغلامه فيأخذه بالأسهل ولا يحمّله ما لا طاقة له به ثم بالأشدّ . فيأمره أولّا بترك متابعة الطبع في جميع أموره واتباع رخص الشرع حتى يخرج بذلك عن قيد الطبع وحكمه ويحصل في قيد الشرع ورقة ، ثم ينقله من الرخص إلى العزيمة شيئا بعد شيء فيمحو خصلة من الرخص ويثبت مكانها خصلة من العزيمة . فإن وجد في ابتداء أمره فيه صدق المجاهدة والعزيمة وتفرّس فيه ذلك بنور اللّه عزّ وجلّ ومكاشفة وعلم من قبل اللّه عزّ وجلّ على ما قد مضت سنّة اللّه في عباده المؤمنين من الأولياء والأحباب الأمناء العلماء به فحينئذ لا يسامحه في شيء من ذلك بل يأخذه بالأشدّ من الرياضات التي يعلم أنه لا تتقاصر قوة إرادته عنها ، إذ ثبت عنده أنه مخلوق لذلك وجدير به ، وهو من شأنه فلا يخونه في التهوين عليه ولا ينبغي له أن يرتفق من المريد بحال لا بالانتفاع بما له ولا بخدمة . ولا يأمل من اللّه عزّ وجلّ عوضا في تأديبه ولا شيئا بل يؤدّبه ويربّيه موافقة للّه عزّ وجلّ وإزاء لأمره وقبولا لهديته وطرفته ، فإن المريد الذي جاء من غير تخيّر من الشيخ ولا استجلاب بل قدر محض بإرشاد اللّه تعالى له وهدايته وإنفاذه إليه فإنه هدية من اللّه فعليه قبوله والإحسان إليه بحسن تأديبه وتربيته . ( جي ، غن 2 ، 147 ، 4 )