رفيق العجم

41

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

كالغضب ، وقد يعبّر عن هذا الباعث بالإرادة . والثاني : هو المحرّك للأعضاء إلى تحصيل هذه المقاصد ، ويعبّر عن هذا الثاني بالقدرة : وهي جنود مبثوثة في سائر الأعضاء لا سيّما العضلات منها والأوتار . والثالث : هو المدرك المتعرّف للأشياء كالجواسيس : وهي قوّة البصر والسمع والشمّ والذوق واللمس ، وهي مبثوثة في أعضاء معيّنة ، ويعبّر عن هذا بالعلم والإدراك ، ومع كل واحد من هذه الجنود الباطنة جنود ظاهرة وهي الأعضاء المركّبة من الشحم واللحم والعصب والدم والعظم التي أعدّت آلات لهذه الجنود ، فإنّ قوّة البطش إنما هي بالأصابع ، وقوّة البصر إنما هي بالعين ، وكذا سائر القوى . ( غزا ، اح 1 ، 7 ، 14 ) - الإدراك ثلاث مراتب : الأول الحسّي : وهو أخذ الصورة بحاسّة البصر مثلا دون تشكيل في الخيال ، وهو أضعف الإدراكات ، وأبعدها عن اللذّة الحقيقية . الثاني الخيالي : وهو وجود صورة الشيء في الخيال ثابتة . الثالث العقلي : وهو انتقال صورة الشيء إلى الذات عند التجريد من العوارض وهو الإدراك الحقيقي والاتصال الكلي والمطلوب الأشرف . إذ هو باق ببقاء الذات . فالحواس الخمس لا تدرك الجمال والأمور الروحانية ، إلا بعد أخذها من المظاهر الحسّية سمعا وبصرا وشمّا ولمسا وذوقا . ( خط ، روض ، 383 ، 9 ) إدراك الذات العليّة - إدراك الذّات العلية هو أن تعلم بطريق الكشف الإلهي أنك إيّاه وهو إيّاك وأن لا اتحاد ولا حلول وأن العبد عبد والرب رب ولا يصير العبد ربّا ولا الرب عبدا . فإذا عرفت هذا القدر بطريق الذوق والكشف الإلهي الذي هو فوق العلم والعيان ولا يكون ذلك إلا بعد السحق والمحق الذاتي ولاعمة هذا الكشف أن يفنى أولا عن نفسه بظهور ربه ثم يفنى ثانيا عن ربه بظهور سرّ الربوبية ثم يفنى ثالثا عن متعلّقات صفاته بمتحقّقات ذاته ، فإذا حصل لك هذا حينئذ فقد أدركت الذات ليس على هذا في نفس إدراكك الذات زيادة . وأما كون ما لهويتك من العلم والقدرة والسمع والبصر والعظمة والقهر والكبرياء وأمثال ذلك فإن ما هو من مدارك الصفات يدرك منه كل من الذاتين على قدر قوة عزمه وعلوّ همّته ودخول علمه ، فقل ما شئت إن قلت الذات لا تدرك فباعتبار أنها عين الصفات ، وإلى هذا المعنى أشار بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ( الأنعام : 103 ) لأن الأبصار من الصفات فمن لم يدرك الصفة لم يدرك الذات وإن قلت أنها تدرك فباعتبار ما قد سبق . ( جيع ، كا 1 ، 21 ، 16 ) إدريس - لو أنّ إدريس رأى ما رقم ال * حس بخدّيها إذا ما كتبا ( إدريس من الدرس وهو العلم المكتسب ، مقام أيضا شريف . يقول : لو أن صاحب العلم النظري الإلهي رأى ما كتبه بالرقم العياني الإلهي يوجّه هذه الصفة المطلوبة ما طلب اكتساب علم ولا كتب علما أصلا ، فإن كل علم مندرج في هذا المشهد العظيم العياني ) . ( عر ، تر ، 108 ، 2 ) إدلال - الإدلال معنى زائدا في العجب وهو أن يعجب بعمله أو علمه فيرى أن له عند اللّه قدرا عظيما