رفيق العجم
834
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
- كما يصنع التاجر بشريكه - وكما أنه يفتّش في حساب الدنيا عن الحبّة والقيراط فيحفظ مداخل الزيادة والنقصان حتى لا يغبن في شيء منها فينبغي أن يتّقي نهاره ، وليتكفّل بنفسه من الحساب ما سيتولّاه غيره في صعيد القيامة ، وهكذا عن نظره بل عن خواطره وأفكاره وقيامه وقعوده وأكله وشربه ونومه ، حتى عن سكوته أنه لم سكت ؟ وعن سكونه لم سكن ؟ فإذا عرف مجموع الواجب على النفس ، وصحّ عنده قدر أدّى الواجب فيه ، كان ذلك القدر محسوبا له فيظهر له الباقي على نفسه فليثبته عليها وليكتبه على صحيفة قلبه كما يكتب الباقي الذي على شريكه على قلبه وفي جريدة حسابه . ( غزا ، ا ح 2 ، 430 ، 3 ) - الحال سمّي حالا لتحوّله ، والمقام مقاما لثبوته واستقراره ، وقد يكون الشيء بعينه حالا ثم يصير مقاما ، مثل أن ينبعث من باطن العبد داعية المحاسبة ، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس ثم تعود ثم تزول ، فلا يزال العبد حال المحاسبة يتعاهد الحال ، ثم يحوّل الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من اللّه الكريم ويغلب حال المحاسبة وتنقهر النفس وتنضبط وتتملّكها المحاسبة فتصير المحاسبة وطنه ومستقرّه ومقامه ، فيصير في مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة ، ثم ينازله حال المراقبة ، فمن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال ، ثم يحوّل حال المراقبة لتناوب السهو والغفلة في باطن العبد إلى أن ينقشع ضباب السهو والغفلة ويتدارك اللّه عبده بالمعونة ، فتصير المراقبة مقاما بعد أن كانت حالا ولا يستقرّ مقام المحاسبة قراره إلّا بنازل حال المراقبة ، ولا يستقرّ مقام المراقبة قراره إلّا بنازل حال المشاهدة ؛ فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرّت مراقبته وصارت مقامه ، ونازل المشاهدة أيضا يكون حالّا يحول بالاستتار ويظهر بالتجلّي ، ثم يصير مقاما وتتخلّص شمسه عن كسوف الاستتار ، ثم مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال إلى حال أعلى منه كالتحقّق بالفناء والتخلّص إلى البقاء ، والترقّي من عين اليقين إلى حق اليقين ، وحق اليقين نازل يخرق شغاف القلب وذلك أعلى فروع المشاهدة . ( سهرو ، عوا 2 ، 300 ، 9 ) - المحاسبة أن ينظر في رأس المال ، وفي الربح ، وفي الخسران لتتبيّن له الزيادة من النقصان ، فرأس المال في دينه الفرائض ، وربحه النوافل والفضائل ، وخسرانه المعاصي ، وليحاسبها أولا على الفرائض ، وإن ارتكب معصية اشتغل بعقابها ومعاقبتها ليستوفي منها ما فرط . ( قد ، نهج ، 401 ، 20 ) - المحاسبة : ورقاته ثلاث ، وهذا الفرع يجنى بعد العزيمة على عقد التوبة . والسالك فيه في ورقة مقام الإسلام يقتبس من النعمة والجناية بنور الحكمة ، وسوء الظنّ بالنفس وتمييز النعمة من الفتنة وفي ورقة الإيمان يميّز ما للحقّ عمّا له أو منه ، وفي ورقة الإحسان يعرف أن ما رضيه من الطاعات فهي عليه ، وما عيّر به أخاه من غيرها فهي إليه . ( خط ، روض ، 477 ، 10 ) - المحاسبة وهي في البدايات الموازنة بين الحسنات والسيّآت ، وفي الأبواب المقايسة بين الخير والشر وخواطرهما والانقياد للأولى وقمع الثانية ، وفي المعاملات بين أوقات الحضور والرعاية وبين أوقات الدهور