رفيق العجم

786

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

- الكرامة إنما هي الاستقامة وليس لهم مطلب سواها ولا مقصد وراءها ، وإنما ظهرت لهم تلك الآيات ليتحقّق أنهم الوارثون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الكمال في جميع الأحوال وأنهم المتّفقون له فيما فعل . ( حبش ، طريق ، 22 ، 23 ) - المعجزة تكون مسبوقة بدعوى النبوّة والكرامة لا تكون مسبوقة بدعوى الولاية ، والسبب في هذا الفرق أن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا إلى الخلق ليصيروا دعاة للخلق من الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة فلو لم تظهر دعوى النبوّة لم يؤمنوا به وإذا لم يؤمنوا به بقوا على الكفر وإذا ادّعوا النبوّة وأظهروا المعجزة آمن القوم بهم فأقدام الأنبياء على دعوى النبوّة ليس الغرض منه تعظيم النفس بل المقصود منه إظهار الشفقة على الخلق حتى ينتقلوا من الكفر إلى الإيمان . أما ثبوت الولاية للولي فليس الجهل بها كفرا ولا معرفتها إيمانا فكان دعوى الولاية طلبا لشهوة النفس فعلمنا أن النبي يجب عليه إظهار دعوى النبوّة ، والولي لا يجوز له دعوى الولاية فظهر الفرق أما الذين قالوا يجوز للولي دعوى الولاية فقد ذكروا الفرق بين المعجزة والكرامة من وجوه : ( الأول ) أن ظهور الفعل الخارق للعادة يدلّ على كون ذلك الإنسان مبرأ عن المعصية ، ثم إن اقترن هذا الفعل بادّعاء النبوّة دلّ على كونه صادقا في دعوى النبوّة وإن اقترن بادّعاء الولاية دلّ على كونه صادقا في دعوى الولاية ، وبهذا الطريق لا يكون ظهور الكرامة على الأولياء طعنا في معجزات الأنبياء عليهم السلام . ( الثاني ) أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يدّعي المعجزة ويقطع بها ، والولي إذا ادّعى الكرامة لا يقطع بها لأن المعجزة يجب ظهورها أما الكرامة لا يجب ظهورها . ( الثالث ) أنه يجب نفي المعارضة عن المعجزة ولا يجب نفيها من الكرامة . ( الرابع ) أنا لا نجوز ظهور الكرامة على الولي عند ادّعاء الولاية إلا إذا أقرّ عند تلك الدعوى بكونه على دين ذلك النبي ، ومتى كان الأمر كذلك صارت تلك الكرامة معجزة لذلك النبي ومؤكّدة لرسالته وبهذا التقدير لا يكون ظهور الكرامة طاعنا في نبوّة النبي بل يصير مقويا لها . ( والجواب ) عن الشبهة الثانية أن التقرّب بالفرائض وحدها أكمل من التقرّب بالنوافل ، أما الولي فإنما يكون وليّا إذا كان آتيا بالفرائض والنوافل ، ولا شكّ أنه يكون حاله أتمّ من حال من اقتصر على الفرائض فظهر الفرق . ( والجواب ) عن الشبهة الثالثة أن قوله تعالى وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ( النحل : 7 ) محمول على المعهود المتعارف ، وكرامات الأولياء أحوال نادرة فتصير كالمستثناة عن ذلك العموم ، وهذا هو الجواب عن الشبهة الرابعة وهي التمسّك بقوله عليه الصلاة والسلام : البيّنة على المدّعي . ( نبه ، كرا 1 ، 12 ، 9 ) - صاحب الكرامة إنما وجد الكرامة لإظهار الذلّ والتواضع في حضرة اللّه فإذا ترفّع وتجبّر وتكبّر بسبب تلك الكرامات فقد بطل ما به وصل إلى الكرامات ، فهذا طريق ثبوته يؤدّيه إلى عدمه فكان مردودا . ( نبه ، كرا 1 ، 13 ، 35 ) - الكرامة فعل لا محالة محدث لأن ما كان قديما لم يكن له اختصاص بأحد وهو ناقض للعادة وتحصل في زمان التكليف وتظهر على عبد تخصيصا له وتفضيلا ، وقد تحصل باختياره ودعائه وقد لا تحصل وقد تكون بغير اختياره