رفيق العجم

749

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

عن اقتضاء استعدادها ، ( فما حكم القضاء ) أي القاضي وهو الحق تعالى ( على الأشياء ) بالكفر والعصيان ( إلا بها ) أي بما هي عليها في عينها ، فما قدر الكفر للعبيد إلا باقتضاء عينهم الثابتة فلا جبر أصلا من اللّه لا صرفا ولا متوسّطا وإنما يلزم ذلك إن لو قدر من عند نفسه من غير اقتضاء عين العبد ، فهذا البيان رفع توهّم الجبر عن أهل الحجاب الذين لم ينكشف لهم أصل المسئلة . ( وهذا ) أي كون حكم اللّه على الأشياء بحسب ما هي عليها في حدّ ذاتها ( هو عين سرّ القدر ) الذي يظهر لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق : 37 ) . ( صوف ، فص ، 236 ، 5 ) قدرة - يحكى أن رابعة كانت تعتكف إبان الصيف في بيت منعزل لا تفارقه . فقالت لها خادمتها : " سيدتي ! غادري هذا البيت وتعالي تأمّلي آثار قدرة اللّه تعالى . - فأجابتها : بل ادخلي أنت وتعالي تأملي القدرة في نفسها " وأضافت : " إن مهمّتي أنا هي أن أتأمّل القدرة " . ( راب ، عشق ، 152 ، 9 ) - جنود القلب تحصرها ثلاثة أصناف : صنف باعث ومستحثّ : إما إلى جلب النافع الموافق كالشهوة ، وإما إلى دفع الضارّ المنافي كالغضب ، وقد يعبّر عن هذا الباعث بالإرادة . والثاني : هو المحرّك للأعضاء إلى تحصيل هذه المقاصد ، ويعبّر عن هذا الثاني بالقدرة : وهي جنود مبثوثة في سائر الأعضاء لا سيّما العضلات منها والأوتار . والثالث : هو المدرك المتعرّف للأشياء كالجواسيس : وهي قوّة البصر والسمع والشمّ والذوق واللمس ، وهي مبثوثة في أعضاء معيّنة ، ويعبّر عن هذا بالعلم والإدراك ، ومع كل واحد من هذه الجنود الباطنة جنود ظاهرة وهي الأعضاء المركّبة من الشحم واللحم والعصب والدم والعظم التي أعدّت آلات لهذه الجنود ، فإنّ قوّة البطش إنما هي بالأصابع ، وقوّة البصر إنما هي بالعين ، وكذا سائر القوى . ( غزا ، ا ح 1 ، 7 ، 12 ) - القدرة قوة ذاتية لا تكون إلا للّه وشأنها إبراز المعلومات إلى العالم العيني على المقتضى العلمي فهو مجلى تجلّى أي مظهر أعيان معلوماته الموجودة من العدم لأنه يعلمها موجودة من عدم في علمه . فالقدرة هي القوة البارزة للموجودات من العدم وهي صفة نفسية بها ظهرت الربوبية وهي أعني القدرة عين هذه القدرة الموجودة فينا ، فنسبتها إلينا تسمّى قدرة حادثة ونسبتها إلى اللّه تعالى تسمّى قدرة قديمة ، والقدرة في نسبتها إلينا عاجزة عن الاختراعات وهي بعينها في نسبتها إلى اللّه تعالى تخترع الأشياء وتبرزها من كتم العدم إلى شهود الوجود فافهم ذلك فإنه سر جليل لا يصلح كشفه إلا للذين من أهل اللّه تعالى . والقدرة عندنا إيجاد المعدوم خلافا للإمام محيي الدين بن العربي فإنه قال إن اللّه لم يخلق الأشياء من العدم وإنما أبرزها من وجود علمي إلى وجود عيني . وهذا الكلام وإن كان له في العقل وجه يستند إليه على ضعف فأنا أنزّه ربي أن أعجز قدرته عن اختراع المعدوم وإبراز من العدم المحض إلى الوجود المحض . واعلم أن ما قاله الإمام محيي الدين رضي اللّه عنه غير منكور لأنه أراد بذلك وجود الأشياء في علمه أولا ثم لما أبرزنا إلى العيني كان هذا الإبراز