رفيق العجم
25
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
وأن المخلّط العاصي لا شدّ حاجة إلى الإخلاص بتطوّعه من المتّقي الورع ، لأن المتّقي الورع إن حبط جميع تنفّله نجا بقيامه بالفرض وانتهائه عن المعاصي والمخلّط إنما تطوعه يقوم مقام فرضه وورعه . ( محا ، رعا ، 87 ، 2 ) - الحذر من الرياء بترك العمل لما لم تطعه في ترك العمل دعاك ( إبليس ) إلى الرياء ليحبط عملك فلما لم تطعه ولم تجبه إلى ذلك حذرك الرياء بترك العمل ، فقال إنك مرائي فدع العمل فردّك إلى ترك العمل إلى ما أرادك عليه من ترك العمل أولا ، فلما لم تجبه إلى تحذيره ورثك أمنه فأمنته إذا لم تفطن أنه إنما أراد أن يحرمك ثواب العمل إذ عرض لك بتحذير الضرر وأنك تريد بذلك الإخلاص فلم تخلص للّه عزّ وجلّ شيئا حين تركت العمل لأن الإخلاص أن تعمل وتحذر الرياء وتنفيه عن عملك فيخلص لك عند ربّك عزّ وجلّ وليس الإخلاص أن تترك العمل فلا يخلص للّه عزّ وجلّ عملك . ( محا ، رعا ، 118 ، 2 ) - من التخصيصات للصوفية وما تفرّدوا بها عن جملة هؤلاء الذين ذكرتهم ( الفقهاء وأهل الحديث ) من بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم : ترك ما لا يعنيهم ، وقطع كل علاقة تحول بينهم وبين مطلوبهم ومقصودهم ؛ إذ ليس لهم مطلوب ولا مقصود غير اللّه تبارك تعالى ؛ ثم لهم آداب وأحوال شتّى ، فمن ذلك : القناعة بقليل الدنيا عن كثيرها ، والاكتفاء بالقوت الذي لابدّ منه ، والاختصار على ما لابدّ منه من مهنة الدنيا : من الملبوس ، والمفروش ، والمأكول ، وغير ذلك ؛ واختيار الفقر على الغنى اختيارا ، ومعانقة القلّة ، ومجانبة الكثرة ، وإيثار الجوع على الشبع ، والقليل على الكثير ، وترك العلوّ والترفّع ، وبذل الجاه ، والشفقة على الخلق ، والتواضع للصغير والكبير ، والإيثار في وقت الحاجة إليه ، وأن لا يبالي من أكل الدنيا . وحسن الظنّ باللّه ، والإخلاص في المسابقة إلى الطاعات ، والمسارعة إلى جميع الخيرات ، والتوجّه إلى اللّه تعالى ، والانقطاع إليه ، والعكوف على بلائه والرضا عن قضائه ، والصبر على دوام المجاهدة ومخالفة الهوى ، ومجانبة حظوظ النفس ، والمخالقة لها ؛ إذ وصفها اللّه تعالى بأنها أمّارة بالسوء ، والنظر إليها بأنها أعدى عدوّك التي بين جنبيك . ( طوس ، لمع ، 29 ، 12 ) - سئل الجنيد رحمه اللّه ، عن الإخلاص ، فقال : " ارتفاع رؤيتك ، وفناؤك عن الفعل " . ( طوس ، لمع ، 289 ، 16 ) - الإخلاص ما تخلص من الآفات . ( طوس ، لمع ، 289 ، 18 ) - الإخلاص إخراج الخلق من معاملة اللّه تعالى ، والنفس أول الخلق . ( طوس ، لمع ، 289 ، 19 ) - قال ذو النون رحمه تعالى : " الإخلاص ما خلص من العدو أن يفسده " . ( طوس ، لمع ، 289 ، 21 ) - قال الجنيد : الإخلاص ما أريد به اللّه من أي عمل كان . قال رويم : الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل . سمعت فارسا يقول قدم على أبي بكر القحطبي قوم من الفقراء من أهل خراسان فقال لهم أبو بكر بم يأمركم شيخكم ؟ يعني أبا عثمان فقالوا : يأمرنا بكثرة الطاعة مع التزام رؤية التقصير فيها . فقال : ويحه ألا يأمركم بالغيبة عنها برؤية مبديها ؟ قيل لأبي