رفيق العجم

666

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الاشتغال بالتفكّر . والتفكّر من الباطن بمنزلة التعلّم في الظاهر . فإن التعلّم استفادة الشخص من الشخص الجزئي والتفكّر استفادة النفس من النفس الكلي . والنفس الكلي أشدّ تأثيرا وأقوى تعليما من جميع العلماء والعقلاء . والعلوم مركوزة في أصل النفوس بالقوة كالبذر في الأرض . والجوهر في قعر البحر . أو في قلب المعدن . والتعلّم هو طلب خروج ذلك الشيء من القوة إلى الفعل . والتعليم هو إخراجه من القوة إلى الفعل . فنفس المتعلّم تتشبّه بنفس المعلّم وتتقرّب إليه بالنسبة . فالعالم بالإفادة كالزارع . والمتعلّم بالاستفادة كالأرض . والعلم الذي هو بالقوة كالبذر . والذي بالفعل كالنبات . فإذا كملت نفس المتعلّم تكون كالشجرة المثمرة . أو كالجوهر الخارج من قعر البحر . وإذا غلبت القوى البدنية على النفس يحتاج المتعلّم إلى زيادة التعلّم في طول المدة . وتحمّل المشقّة والتعب وطلب الفائدة . وإذا غلب نور العقل على أوصاف الحسّ يستغني الطالب بقليل التفكّر عن كثرة التعلّم ، فإن نفس القابل تجد من الفوائد بتفكّر ساعة ما لا تجد نفس الجامد بتعلّم سنة . ( غزا ، ر س ، 19 ، 7 ) علم الباطن - علم الباطن أردنا بذلك علم أعمال الباطن التي هي على الجارحة الباطنة ، وهي القلب ، كما أنا إذا قلنا : علم الظاهر أشرنا إلى علم الأعمال الظاهرة التي هي على الجوارح الظاهرة ، وهي الأعضاء ، وقد قال اللّه تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ( لقمان : 20 ) فالنعمة الظاهرة ما أنعم اللّه تعالى بها على الجوارح الظاهرة من فعل الطاعات ، والنعمة الباطنة ما أنعم اللّه تعالى بها على القلب من هذه الحالات ، ولا يستغني الظاهر عن الباطن ، ولا الباطن عن الظاهر ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ( النساء : 83 ) ؛ فالعلم المستنبط هو العلم الباطن ، وهو علم أهل التصوّف ، لأن لهم مستنبطات من القرآن والحديث وغير ذلك ، ونحن نذكر إن شاء اللّه طرفا من ذلك ؛ فالعلم ظاهر وباطن ، والقرآن ظاهر وباطن ، وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ظاهر وباطن ، والإسلام ظاهر وباطن . ( طوس ، لمع ، 44 ، 7 ) - علم الباطن ، الذي هو علم إيمان القلوب ومعارفها وأحوالها ، هو علم بحقائق الإيمان الباطنة ، وهذا أشرف من العلم بمجرّد أعمال الإسلام الظاهرة . ( تيم ، فرقان ، 73 ، 18 ) علم باطن - من ( اتّقى ) بالعلم الباطن ولم يتعلّم العلم الظاهر ليقيم به الشريعة وأنكرها فهو زنديق ، وليس علمه في الباطن علما في الحقيقة ، إنما هو وساوس يوحي ( بها ) الشيطان إليه . ( ترم ، فرق ، 53 ، 4 ) علم باللّه - العلم باللّه : هو علم المعرفة الذي عرفه به جميع أوليائه . ولو لم يكن تعريفه وتعرّفه لما عرفوه ، لأن كل أسباب الاكتساب المطلق منقطعة عن الحقّ تعالى . ولا يصير علم العبد علّة لمعرفة الحقّ ، لأن علّة معرفته تعالى