رفيق العجم

637

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الحقيقة الّتي أوجد الحقّ من مادّتها الموجودات العلويّات والسفليّات فهي الأمّ الجامعة لجميع الموجودات وهي معقولة في الذهن غير موجودة في العين ، وهو أن تكون لها صورة ذاتيّة لها لكنّها في الموجودات حقيقة من غير تبعيض ولا زيادة ولا نقص فوجودها عن بروز أعيان الموجودات قديمها وحديثها ، ولولا أعيان الموجودات ما عقلناها ولولاها ما عقلنا حقائق الموجودات فوجودها موقوف على وجود الأشخاص والعلم بالأشخاص تفصيلا موقوف على العلم بها إذ من لم يعرفها لم يفرّق بين الموجودات . ( عر ، نشا ، 25 ، 2 ) عرف - سمعت حيونة ( متصوفة ) تقول : من أحبّ اللّه أنس ، ومن أنس طرب ، ومن طرب اشتاق ، ومن اشتاق وله ، ومن وله خرم ، ومن خرم وصل ، ومن وصل اتّصل ، ومن اتّصل عرف ، ومن عرف قرب ، ومن قرب لم يرقد وتسوّرت عليه بوارق الأحزان . ( راب ، عشق ، 116 ، 17 ) - غلطّت في ابتدائي في أربعة أشياء : توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبّه وأطلبه . فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكري ، ومعرفته سبقت معرفتي ، ومحبّته أقدم من محبّتي ، وطلبه لي أولا حتى طلبته . ( بسط ، شطح ، 23 ، 4 ) - معنى العين من " عرف " كأنه علم وعرف عزّة اللّه وعظمته وعلوّه وعلمه ، فذلّت نفسه عند رؤية عزّته ، وتصاغرت عند رؤية عظمته ، وتلاشت عند رؤية علوّه . ومعنى الراء من " عرف " : رأى ربوبية اللّه تعالى ورأفته ورحمته ورزقه ، فوثق به ، وآمن به ، واعتمد على رأفته ، ورجا من رحمته ، ورضي باللّه ربّا ومدبّرا . معنى الفاء : فقه في الدين للّه تعالى ، وفهم مراده ، وفارق كل فان ، و ( فرّ ) من كل فتنة إلى الفتّاح العليم ، وفاق نور قلبه الباقي على كل شيء فان . ( ترم ، فرق ، 85 ، 7 ) - معنى العين ( من عرف ) : عرى قلبه عن النظر إلى غير ربه ، فألبسه تعالى لباس التقوى حتى عاود القلب ملازمة باب مولاه . ومعنى الراء : رأى قلبه كل شيء كما خلقه اللّه تعالى . ومعنى الفاء : فرأى الفاني كأنه قد فني حتى انفرد للفرد الذي هو مولاه . ووجه آخر : معنى العين أنه عزّت نفسه بالإيمان ، و ( الراء ) : راحت روحه بارتياح ذكر الرحمن ، والفاء : فتح اللّه تعالى قلبه بالفقه في علوم القرآن . ووجه آخر : عشقت نفسه ، ورقّ قلبه ، وفاقت روحه . ووجه آخر : عبد أعانه ربه ، فرأى بعونه ما غاب عن عينيه ، وكشف له عن معاني الأشياء ، ففارق النفس والخلق بقلبه ، فقام بربّه لا بقوّة نفسه ، مكشوف به سرّه ، مشغول بربه ، قد آثره على ما دونه ، فإنه عرف أنه أكبر وأجلّ وأعظم وأعزّ وأكرم وأعلى وأعلم وأغنى وألطف . فغرق نور فؤاده في مشاهدة عظمته ، وهو في بحر فوائد اللّه تعالى ، لا ينتهي مددها ولا يبلغ غوره أحد . ( ترم ، فرق ، 85 ، 13 ) عرفان - العرفان مبتدئ من : تفريق . ونفض . وترك . ورفض . ممعن في جمع ، هو جمع صفات الحقّ ، للذّات المريدة بالصدق ، منته إلى الواحد ثم وقوف . ( سين ، ا ش ، 96 ، 3 ) - من آثر العرفان للعرفان ، فقد قال بالثاني . ومن وجد العرفان كأنه لا يجده ، بل يجد المعروف به ، فقد خاض لجّة الوصول . وهناك درجات