رفيق العجم

635

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الطّول والعرض والعمق فظهرت فيه الطبيعة فكان طوله من العقل وعرضه من النفس وعمقه الخلاء إلى المركز ، فلهذا كانت فيه هذه الثلاث الحقائق فكان مثلّثا وهو الجسم الكلّيّ ، وأوّل شكل قبل هذا الجسم الشكل الكريّ فكان الفلك فسمّاه العرش واستوى عليه سبحانه بالاسم الرحمن بالاستواء الّذي يليق به الّذي لا يعلمه إلّا هو من غير تشبيه ولا تكييف وهو أوّل عالم التركيب ، فكان استواؤه عليه من العماء وهو عرش الحياة وهو العرش السادس وهو عرش نسبيّ ليس له وجود إلّا بالنسبة ولذلك لم نجعله في العرش وهذا البحر هو الفاصل بين الحقّ والخلق وهو حجاب العزّة لنا وله فمن أراد منّا الوصول إليه وقع في هذا البحر ، فينسب الفعل للكون وما بيد الكون من الفعل شيء بل الفعل كلّه للواحد القهّار وإذا أراد هو الوصول إلينا بما هو عليه وقولنا إذا أراد قول مجازيّ لا حقيقيّ بل هي إشارة لتوصيل معنى يجب أن يفهم عنّا كان نزوله إلينا بنا فقيل ينزل واستوى . ( عر ، عق ، 56 ، 15 ) عرش عظيم - العرش العظيم وهو اللوح المحفوظ وهو النفس الناطقة الكلّيّة الثابتة ولمّا أوجد اللّه سبحانه القلم الأعلى أوجد له في المرتبة الثانية هذه النفس الّتي هي اللوح المحفوظ وهي من الملائكة الكرام ، وهو المشار إليه بكلّ شيء في قوله تعالى وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( الأعراف : 145 ) وهو اللوح المحفوظ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ( الأعراف : 145 ) وهو اللوح المحفوظ وقال تعالى بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( البروج : 22 ) . فهو موضع تنزيل الكتب وهو أوّل كتاب سطّر فيه الكون فأمر القلم أن يجري على هذا اللوح بما قدّره وقضاه ممّا كان من إيجاده ما فوق اللوح إلى أوّل موجود وإيجاد الأرواح المهيّمة في جلال اللّه تعالى وجماله الّذين لا يعرفون العقل ولا غيره ولا يعرفون سوى من هاموا في جلاله وطاشوا بمشاهدته شهودهم دائم ليس لهم لحظة إلى ذواتهم ولا رجعة إليهم أفناهم فناء الأبد عبدوا اللّه بحقّه لا من حيث أمره ، وعلى قلوب هؤلاء الأرواح هم الأفراد منّا الخارجون عن دائرة القطب وممّا يكون إلى أن يقال فريق في الجنّة وفريق في السعير ويذبح الموت ويقوم منادي الحقّ على قدم الصدق يا أهل الجنّة خلود فلا خروج في النعيم الدائم الجديد ويا أهل النار خلود فلا خروج في العذاب المقيم الجديد ، إلى هنا حدّ الرقم بما بينهما . وما بعد هذا فله حكم آخر إن يمكن لنا أن نذكره في أثناء كلامنا كان وإن لم يجز منّا عليه لسان ذكر فلا حاجة لنا في التعريف به فهذا اللوح محلّ الإلقاء العقليّ هو للعقل بمنزلة حوّاء لآدم عم وسمّيت نفسا لأنّها وجدت من نفس الرحمن فنفّس اللّه بها عن العقل إذ جعلها محلّا لقبول ما يلقي إليها ولوحا لما يسطره فيها ، وليس فوق القلم موجود محدث يأخذ منه يعبّر عنه بالدّواة وهي النّون كما ذكره بعضهم وإنّما نونه الّتي هي الدواة عبارة عمّا يحمله في ذاته من العلوم بطريق الإجمال من غير تفصيل فلا يظهر لها تفصيل إلّا في اللوح الّذي هو اللوح المحفوظ فهو محلّ التجميل والنفس محلّ التفصيل . ( عر ، عق ، 53 ، 14 )