رفيق العجم
578
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
وفتوره وغمّه وسروره ، بحيث لا يكون غافلا عن اللّه تعالى في جميع حالاته بل يكون حاضرا معه تعالى ويلاحظ حضوره معه وبالعكس ، ويعتقد أنه لا حول ولا قوة ولا قدرة ولا قول ولا فعل إلا باللّه ولا يضيع وقته بالخسران . كما قال علماؤنا إن رزق الظاهر بحركات الأجسام ورزق الباطن بحركات القلوب ورزق الأسرار بالسكون ورزق العقول بالفناء عن السكون حتى يكون العبد ساكنا مع حضرة اللّه تعالى ، فإن قوت الأرواح ذكر علام الغيوب أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( الرعد : 28 ) . ( زاد ، بغ ، 30 ، 8 ) - شرائطها ( الطريقة النقشبندية ) أخذ بيعة العهد الصحيحة والإنابة الرجيحة من شيخ كامل عالم عامل واصل إلى الشهود الذاتي على أنه وإن كان وجوده في هذا الزمان أعزّ من الكبريت الأحمر إلا أنه ببركة صحبته ينال السالك منه مقصوده بحسب اعتقاده فيه ، هذا إذا كان عالما ، وأما إذا كان جاهلا فلا يصلح لأن يكون أهلا للإرشاد كما قال علماؤنا من لم يكن في إحدى يديه قال اللّه وفي يده الأخرى قال رسول اللّه فهو في ظلمة الجهل المطبق فلا يصل إلى الحق تعالى ، فكيف يكون دليلا ومرشدا لغيره . ( زاد ، بغ ، 30 ، 17 ) - من شرائطها ( الطريقة النقشبندية ) العلم والحلم وحسن الخلق والتواضع ولين الجانب وما يتشعّب منها ، وكذا تبجيل المشايخ ولا سيما تسليم وتفويض أمر المريد السالك نفسه إلى تربية شيخه ومرشده فيما يوافق الشرع الشريف . ( ومنها ) مراعاة الوقوف القلبي الذي هو الركن الأعظم في هذه الطريقة في الحقيقة وقد ذكرناه في كتابينا بلوغ الأماني والفيوضات الخالدية فراجعهما إن شئت . ( ومنها ) أن يكون زي أهلها كزي عوام المؤمنين فلا يشترط فيها التاج والطيلسان وغير ذلك من الأزياء وليس فيها الجهر بالذكر ورفع الصوت والحركات بالرقص والتغنّي والغفلة فإن الذكر بلا حضور كمضمضة عطشان ، وإنما الاعتماد عندهم على تصحيح العقائد اليقينية وخلوص النيّة ومحافظة القلب والطوية وقتل النفس بسيف المجاهدة في العبادات كلها ، ولا يعتبرون فيها زيّا وصورة وتبدّلا ووضعا وهيئة مخصوصة كما علمت . فمن كان منسوبا إلى هذه الطريقة فليس له أن يتزيّا بزيّ مخصوص بل جميع الصور والألبسة عنده على حدّ سواء فيتزيّا بزي مناسب بحاله ، فإن كان عالما يكون زيّه كزيّ العلماء وإن كان من الأمراء فيتزيّا بزيّهم وإن كان من السوقة وأهل الحرف فيتزيّا أيضا بزيّهم وهلمّ جرا فكل بحسبه ، فيكون في الكثرة والوحدة بلا تفاوت صورة وسيرة ووصف من الأوصاف على كل حال . ( زاد ، بغ ، 33 ، 7 ) - أركانها ( الطريقة النقشبندية ) ، فالإعراض القلبي عن ما سوى اللّه تعالى والتوجّه إليه والتوكّل عليه في الأمور كلها . وقد سمّيت هذه السلسلة ذهبية لكمال لطافتها ونظافتها من جهة أن أهل البيت النبوي عليهم السلام يتّصفون بها وينسبون أيضا إلى النسبة الصديقية الخفية . ( زاد ، بغ ، 34 ، 17 ) - مبناها ( الطريقة النقشبندية ) فهو ستر الحال وإخفاء ما في البال ، يعنون بذلك أنه يلزم على من وفّقه اللّه تعالى لسلوك هذه الطريقة الخفيّة أن يحتجب بحجاب يتوارى به ليكون بعيدا عن نظر الخلق فلا يطلع في طاعته على سرّه أحدا إلا اللّه محرما كان أو غير محرّم حتى لا يشتهر بين