رفيق العجم

13

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

تستدعي دفع المناسبة بين الحق والخلق ، والقيومية تطلب صحّة وقوع النسبة بين اللّه وعبده لأن القيوم من قام بنفسه وقام به غيره ولا بدّ من جميع ما اقتضته كل من هذه العبارات . فنقول من حيث تجلّي الأحدية ما ثمّ وصف ولا اسم ، ومن حيث تجلّي الواحدية ما ثمّ خلق لظهور سلطانها بصورة كل متصوّر في الوجود ، ومن حيث تجلّي الربوبية خلق وحق لوجود الحق ووجود الخلق ، ومن حيث تجلّي الألوهية ليس إلا الحق وصورته الخلق وليس إلا الخلق ومعناه الحق ، من حيث تجلّي العزّة لا نسبة بين اللّه وبين العبد ، ومن حيث تجلّي القيومية لابدّ من وجود المربوب لوجود صفات الرب ولابد من وجود صفات الرب لوجود صفات المربوب . ( ونقول ) إنه من حيث اسمه الظاهر عين الأشياء ومن حيث اسمه الباطن أنه بخلافها . ( جيع ، كا 1 ، 12 ، 1 ) - الأحدية عبارة عن مجلى الذات ليس للأسماء ولا للصفات ولا لشيء من مؤثراتها فيه ظهور فهي اسم لصرافة الذات المجرّدة عن الاعتبارات الحقية والخلقية ، وليس لتجلّي الأحدية في الأكوان مظهر أتمّ منك إذا استغرقت في ذاتك ونسيت اعتباراتك وأخذت بك فيك عن ظواهرك فكنت أنت في أنت من غير أن ينسب إليك شيء مما تستحقّه من الأوصاف الحقية أو هو لك من النعوت الخلقية ، فهذه الحالة من الإنسان أتمّ مظهر للأحدية في الأكوان . ( جيع ، كا 1 ، 25 ، 30 ) - الفرق بين الأحدية والواحدية والألوهية أن الأحدية لا يظهر فيها شيء من الأسماء والصفات وذلك عبارة عن محض الذات الصرف في شأنه الذاتي . والواحدية تظهر فيها الأسماء والصفات مع مؤثراتها لكن بحكم الذات لا بحكم افتراقها فكل منها فيه عين الآخر . والألوهية تظهر فيها الأسماء والصفات بحكم ما يستحقه كل واحد من الجميع ويظهر فيها أن المنعم ضدّ المنتقم والمنتقم فيها ضدّ المنعم وكذلك باقي الأسماء والصفات حتى الأحدية فإنها تظهر في الألوهية بما يقضيه حكم الأحدية وبما يقضيه حكم الواحدية . فتشمل الألوهية بمجلاها أحكام جميع المجالي فهي مجلى إعطاء كل ذي حق حقه ، والأحدية مجلى كان اللّه ولا شيء معه ، والواحدية مجلى قوله وهو الآن على ما عليه كان . قال اللّه تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) . فلهذا كانت الأحدية أعلى من الواحدية لأنها ذات محض وكانت الألوهية أعلى من الأحدية لأنها أعطت الأحدية حقها إذ حكم الألوهية إعطاء كل ذي حق حقه فكانت أعلى الأسماء وأجمعها وأعزّها وأرفعها ، وفضلها على الأحدية كفضل الكل على الجزء ، وفضل الأحدية على باقي المجالي الذاتية كفضل الأصل على الفرع ، وفضل الواحدية على باقي التجلّيات كفضل الجمع على الفرق . ( جيع ، كا 1 ، 27 ، 4 ) - العماء عبارة عن حقيقة الحقائق التي لا تتّصف بالحقيّة ولا بالخلقية فهي ذات محض لأنها لا تضاف إلى مرتبة لا حقيّة ولا خلقية فلا تقتضي لعدم الإضافة وصفا ولا اسما . . . فصار العماء مقابلا للأحدية فكما أن الأحدية تضمحلّ فيها الأسماء والأوصاف ولا يكون لشيء فيها ظهور فكذلك العماء ليس لشيء من ذلك فيه مجال ولا ظهور . والفرق بين العماء والأحدية أن الأحدية حكم للذات في الذات بمقتضى التعالي وهو الظهور الذاتي الأحدي