رفيق العجم
555
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
متصوّفا ، كما يقال لمن لبس القميص تقمّص ولمن لبس الدراعة تدرّع ويقال متقمّص ومتدرّع . وكذلك يقال لمن دخل في الزهد متزهّد فإذا انتهى في زهده وبلغ وبغضت الأشياء إليه وفنى عنها فترك كل واحد منهما صاحبه سمّي حينئذ زاهدا ، ثم تأتيه الأشياء وهو لا يريدها ولا يبغضها بل يمتثل أمر اللّه فيها وينتظر فعل اللّه فيها فيقال لهذا متصوّف وصوفي إذا اتّصف بهذا المعنى فهو في الأصل صوفي على وزن فوعل مأخوذ من المصافاة يعني عبدا صافاه الحق عزّ وجلّ ، ولهذا قيل الصوفي من كان صافيا من آفات النفس خاليا من مذموماتها سالكا لحميد مذاهبه ملازما للحقائق غير ساكن بقلبه إلى أحد من الخلائق . وقيل إن التصوّف الصدق مع الحق وحسن الخلق مع الخلق . وأما الفرق بين المتصوّف والصوفي فالمتصوّف المبتدئ والصوفي المنتهي ، المتصوّف الشارع في طريق الوصل والصوفي من قطع الطريق ووصل إلى من إليه القطع والوصل ، المتصوّف متحمّل والصوفي محمول حمل المتصوّف ، كل ثقيل وخفيف فحمل حتى ذابت نفسه وزال هواه وتلاشت إرادته وأمانته فصار صافيا فسمّي صوفيّا . فحمل فصار محمول القدر كرة المشيئة مربي القدس منبع العلوم والحكم بيت الأمن والفوز كهف الأولياء والابدال وموئلهم ومرجعهم ومتنفّسهم ومستراحهم . ( جي ، غن 2 ، 139 ، 26 ) - التصوّف مشتقّ من الصفاء لا من لبس الصوف الصوفيّ الصادق في تصوّفه يصفو قلبه عمّا سوى مولاه عزّ وجلّ ، وهذا شيء لا يجيء بتغيير الخرق وتصغير الوجوه وجمع الكتب ولقلقة اللسان بحكايات الصالحين وتحريك الأصابع بالتسبيح والتهليل وإنما يجيء بالصدق في طلب الحق عزّ وجلّ والزهد في الدنيا وإخراج الخلق من القلب وتجرّده عمّا سوى مولاه عزّ وجلّ . ( جي ، فت ، 61 ، 17 ) - الصوفيّ غير الملامتيّ فإنّ الملامتيّ هو الذي لا يظهر خيرا ولا يضمر شرّا والصوفيّ هو الذي لا يشتغل بالخلق ولا يلتفت إلى قبولهم ولا إلى ردّهم . ( سهرن ، ادا ، 7 ، 17 ) - الصوفيّ : هو المستبين الأحسن من عند اللّه بصدق التجائه وحسن إنابته وحظّ قربه ولطيف دلوجه وخروجه إلى اللّه تعالى ؛ لعلمه بربّه وحظّه من محادثته ومكالمته . ( سهرو ، عوا 1 ، 206 ، 12 ) - الصوفيّ : هو الذي يكون دائم التصفية لا يزال يصفّي الأوقات عن شوب الأكدار بتصفية القلب عن شوائب النفس ، ويعينه على هذه التصفية دوام افتقاره إلى مولاه ، فبدوام الافتقار ينقى من الكدر ، وكلما تحرّكت النفس وظهرت بصفة من صفاتها أدركها ببصيرته النافذة وفرّ منها إلى ربّه . فبدوام تصفيته جمعيته ، وبحركة نفسه تفرقته وكدره ؛ فهو قائم بربّه على قلبه ، وقائم بقلبه على نفسه . ( سهرو ، عوا 1 ، 208 ، 6 ) - قال جعفر الخالدي : سألت أبا القاسم الجنيد ، رحمه اللّه ، قلت : أبين الإخلاص والصدق فرق ؟ قال : نعم ، الصدق أصل وهو الأول ، والإخلاص فرع وهو تابع ، وقال : بينهما فرق ، لأن الإخلاص لا يكون إلّا بعد الدخول في العمل ثم قال إنما هو إخلاص ، ومخالصة الإخلاص ، وخالصة كائنة في المخالصة ، فعلى هذا الإخلاص حال الملامتي ، ومخالصة