رفيق العجم

532

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

البطالة وتبعد النفس عن التشوّق إلى المعاصي ، فإن البعد عن المعاصي يثقل فعلها على النفس والقرب من الطاعات يهوّن أمرها على النفس فبركة الصحبة وقوّة الروحانية القدسية يسهل أمرهما عليه . ( الثانية ) أن علم القلوب لا يصطاد إلا بالصحبة فإن من تحقّق حاله لم يخل حاضروه منها ، والطبع يسرق من الطبع من حيث لا يعلم والمرء على دين خليله والمؤمن مرآة أخيه وما كان من المرئيات انطبع في المرآة المقابلة لها ، ولذا كان معوّل الشاذلية والنقشبندية على الصحبة . ( واعلم ) أن الداعي للصحبة بين اثنين وجود الجنسية والنسبة بينهما فلا يصحب إلا من وجدهما فإنك تجد جنس البشر مثلا يميل بعضهم إلى بعض وكذلك غيرهم من الحيوانات يميل كل نوع إلى بعضه أكثر من ميله إلى النوع الآخر ، وكميل أهل الملّة إلى بعضهم وكميل أهل الطاعة إلى بعضهم وكذلك أهل المعصية . . . . ( الثالثة ) أن السالك مبتلي بنفسه فإذا عمل وحده ربما ظفر منه الشيطان بخيالات وأوهام وعقائد فاسدة وأفكار كاسدة وكسل ومكر وحيل وزندقة واستدراج وغيرها ، ويوهمه أن ذلك من الأحوال والأصول وهو لا يدري لا سيّما المبتدئ فإنه يشوّش علمه هذه الحالة فلا بدّ من شيخ بشروطه السابقة لينجو من هذه الورطة وعقبات الطريق وتوقّفه . ( نقش ، جا ، 23 ، 31 ) - الصحبة ففي اللغة بمعنى المعاشرة وعند أهل الحقيقة على ثلاثة أقسام : صحبة مع من فوقك وهي في الحقيقة خدمة . وصحبة مع من دونك وهي تقتضي رحمة من المتبوع وشفقة عليه وتوجب على التابع الوفاء والحرمة . وصحبة الأكفاء والنظراء وهي مبنية على الإيثار والفتوّة فمن صحب شيخا فوقه في المرتبة فأدبه ترك الاعتراض عليه ظاهرا وباطنا وحمل ما يبدو منه على وجه جميل ، ومن صحب مثله فسبيله التعامي عن عيوبه وتأويل ما ينكر منه بأحسن التأويلات مهما أمكن فإن لم يجد له وجها عاد إلى نفسه بالتهمة واللوم . ( نقش ، جا ، 148 ، 4 ) صحبة مع الأجانب - الصحبة مع الأجانب فيحفظ السرّ عنهم ( المريد ) وينظر إليهم بعين الشفقة والرحمة وأن يسلم أموالهم إليهم ويستر عليهم أحكام الطريقة . ويصبر على سوء أخلاقهم وترك معاشرتهم ما أمكنه وأن لا يعتقد لنفسه عليهم فضيلة ويقول إنهم من أهل السلامة . فيتجاوز اللّه عنهم ويقول لنفسه أنت من أهل المضايقة ، فتطالبين بالنقير والقطمير والحقير والكبير وتحاسبين على الكبير والصغير وإن اللّه تعالى يتجاوز للجاهل ما لا يتجاوز بمثله من العالم والعوام لا يبالي بهم والخواص على الخطر . ( جي ، غن 2 ، 148 ، 17 ) صحبة مع الأخوان - الصحبة مع الأخوان فبالإيثار والفتوة والصفح عنهم والقيام معهم بشرط الخدمة لا يرى لنفسه على أحد حقّا ولا يطالب أحدا بحق ويرى لكل أحد عليه حقّا ولا يقصر في القيام بحقهم ، ومن الصحبة بهم إظهار الموافقة لهم في جميع ما يقولون أو يفعلون ويكون أبدا معهم على نفسه ويتأوّل لهم ويعتذر عنهم ويترك مخالفتهم ومنافرتهم ومجادلتهم ومشاددتهم ويتعامى عن عيوبهم ، فإن خالفه أحد منهم في شيء سلّم له