رفيق العجم
517
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
ذلّا وهو نقيض خلقه حتى ينكسر به تكبّره ، ويشير على بعضهم بتعهّد بيت الماء وإعداد سبل الاستنجاء . وذلك إذا رأى نفسه مائلة إلى الرعونة في النظافة المجاوزة حدّ الاعتدال . وقد يشير عليه بالصوم ويأمره بالوصال إلّا بمقدار يخرج به عن موجب النهي ، وذلك إذا رآه شابّا قوي الشهوة مولعا بشهوة البطن والفرج إلى غير ذلك من طرق التهذيب . ( غزا ، ميز ، 61 ، 13 ) شيخ مرشد - الشيخ المرشد للمريد إذا رأى له ميلا إلى الغضب والشهوة حسن أن يبالغ في ذمهما على الإطلاق ليردّه إلى التوسّط ، وممّا يدلّ على أن المراد من الرياضة الاعتدال أن السخاء خلق مطلوب شرعا ، وهو وسط بين طرفي التقتير والتبذير وقد أثنى اللّه عليه بقوله : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( الفرقان : 67 ) واعلم أن هذا الاعتدال ، تارة يحصل بكمال الفطرة منحة من الخالق ، فكم من صبي يخلق صادقا سخيّا حليما ، وتارة يحصل بالاكتساب ، وذلك بالرياضة ، وهي حمل النفس على الأعمال الجالبة للخلق المطلوب ، فمن أراد تحصيل خلق الجود ، فليتكلّف فعل الجواد من البذل ليصير ذلك طبعا له . ( قد ، نهج ، 157 ، 1 ) شيخ وقف في طرف الصف - سرت رويدا إلى الأمام ، قاصدا السلام على الشيخ الذي وقف في طرف الصف - قصد السهروردي به العقل الفعل - . غير أنه بسبب غاية حسن خلقه سبقني بالسلام وتبسّم في وجهي تبسّما - يقصد انكشاف العلم والفيض - لطيفا حتى تجلّى شكل نواجذه أمام حدقتي . ورغم مكارم أخلاقه وشيمه بقيت مهابته تغلب على نفسي . فسألته قائلا : من أين أقبل هؤلاء السادة يشرفونني ، إن جاز لي السؤال - أي العقول العشرة - ؟ فأجابني ذلك الشيخ الذي على طرف الصف فقال : إننا جماعة متجرّدون ، وقد وصلنا إليك من حيث أين لا أين . لم أفهم مقاله . فسألته : في أي إقليم توجد تلك المدينة ؟ فقال : في إقليم لا تجد السبابة إليه متّجها . وإذ ذاك علمت أنه شيخ مطّلع . قلت : أخبرني وكرامتكم ما الذي يشغلكم أكثر أوقاتكم ؟ قال : إن حرفتنا الخياطة - يقصد بالخياطة أنه يهب الصورة إلى الهيولى المستعدّة لها بحسب حال هذه الهيولى ؛ فإن الخياطة هي التي تعطي القميص صورة القميص ، وهي العلّة الفاعلية للقميص . وكذلك الخياطة هي انتظام سلسلة الموجودات بصورة مناسبة - ؛ وكل واحد منّا يحفظ كلام الرب عن سلطانه - يقصد بحفظ كلام الرب العلوم والمعارف الحاصلة فيها من الواجب - ، وإننا لسائحون - يقصد بالسياحة انتشار فوائدهم على الموجودات - . سألته : قل لي لماذا يظهر هؤلاء الشيوخ الذين يقفون على رأسك ملازمة الصّمت ؟ فأجاب : لأجل أن أمثالكم ليسوا أهلا لمحاورتهم - لا يصلح كل عقل للاتصال بقربهم - . أنا لسانهم - كل فيض يحتويه استعدادك ، أنا الذي أفيض به بوصفي وسيطهم - ، وأمّا هم فلا يكلمون أشباهك . ( سهري ، جنح ، 143 ، 1 ) - سألته : كيف يتعلّق هؤلاء الشيوخ بك ( الشيخ الذي وقف في طرف الصف ) ؟ فأجاب : إعلم أن الشيخ الذي يحمل سجادته على صدره -